ما هي الطريقة الصحيحة لتفسير القرآن ؟ وكيف نهتدي إلى اللطائف القرآنية التي بينها ربنا في كتابه الكريم ؟
والجواب : هو أن الالتزام بأصول التدبر كفيل بكشف حقائق القرآن ، كشفاً يناسب كل متدبر . فالقرآن قد يسّر للذكر ؛ بمعنى أن الله تعالى بيّنه وفصله وأحكم آياته . وتستطيع أنت كما يستطيع كل قارئ عربي أو محيط بأصول وفقه اللغة العربية أن يستوعب قدراً من القرآن .
فإذا تدبرتَ الآيات ، فعليك ألّاتسترسل مع هوى نفسك ، أو تحملها مالا تحتمل . ومن المحظور المؤكد أن تفسر القرآن برأيك الغريب عن الكتاب . فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال :
" ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب " « 1 »
فلا تحمل القرآن أفكارك المسبقة ، وعليك بالتجرد كلياً ، إذ مائدة القرآن لا يأتيها إلّا الطاهر النظيف من الأدران الفكرية ، والمتجرد عن الثقافات الدخيلة والغريبة هذا اولًا .
والأمر الثاني : إذا صادفك الغموض فلم يتضح لك نص قرآني ما ، فاعلم أن التأنّي والعودة إلى أهل الذكر ؛ أولئك الذين استوعبوا القرآن وتذكروا به واستفادوا من آياته ، وهم الذين اختصهم الله بقوله العزيز : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 227 .