هذه الموضوعات نجدها في سورة البقرة في حديثها عن بني إسرائيل ، أما قصة بني إسرائيل وقصة موسى ( ع ) معهم ومع فرعون في سورة طه ، فإنها تتناول جانباً آخر هو جانب الإنسان في هذه القصة ، حيث جاء التركيز فيها بصورة خاصة على علاقة الإنسان بهدى الله ، وأنه هو المنقذ له في صراعه مع الطبيعة والشهوات .
الإنسان بين شهوة الملك ونزعة الخلود
الإنسان الذي قد ينحرف بسبب غريزتيه الذاتيتين وهما غريزتا حب الخلود وحب الملك ، هذا الإنسان نجده عند فرعون وقد اكتملت فيه أسباب الانحراف حتى أوصلته إلى أبعد ضلالة ، ونجده عند موسى ( ع ) وقد قاوم الغريزتين فاكتملت فيه صفات الاستقامة ، ونجده في الصراع بينهما الذي يتمخض عن مفاجأة هامة ، هي السحرة الذين انحرفوا حتى وصلوا في انحرافهم إلى حد أنهم أصبحوا أدوات بيد الطاغوت فرعون ، ثم مرة واحدة وبسبب تلك الإنسانية الكامنة فيهم وصلوا إلى القمة .
هذا هو الإنسان ، والقرآن يركز الضوء على هذا الإنسان ، ليس بصورة عامة كما نلاحظ ذلك في سورة الإعراف مثلًا ، بل بصورة خاصة يركز الضوء على علاقة الإنسان بهدى الإله ، ومن الذي ينقذ الإنسان في صراعه مع الطبيعة والشهوات ، وكيف ينبغي للإنسان أن يتحدى الطبيعة ، وبماذا ؟ .
ومهما يكن ؛ فإن مقدمة السورة تبحث موضوعات شتى ، ولا غرابة . ومن الملفت للنظر إن الآيات الأولى والأخيرة من سور القرآن قد تبدو موضوعات غير منسجمة بادئ الأمر ، إلا أنها - عند التأمل - نجدها ترمز إلى كل الموضوعات التي نجدها في السورة ببلاغة نافذة وقول فصل .
وفي آيات هذه السورة المباركة إشارات دقيقة إلى موضوعات خفية ، ينبغي أن نتدبر فيها ، لنعرف أسباب رقي الإنسان ، وما هي العوامل التي لو التزم بها لاستطاع أن يتحدى ويقاوم طبيعته ، وبالتالي لاستطاع الوصول إلى الجنة .
فالآيات : ( 1 - 8 ) في هذه السورة تشير إلى دور الرسالة ، وأنها جاءت لسعادة
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠١