وهارون وإسماعيل وزكريا ويحيى ، ومريم وابنها عيسى ( عليهم السلام ) . كما يضرب لنا من أمثلة السوء الذين عكسوا المطلوب ، وكانت علاقاتهم سيئة بالنسبة إلى أسرهم ، ممن ضيعوا الصلاة ، وتركوا عبادة الله ، واتبعوا شهواتهم . .
ولكن الأسرة الفاضلة في الدنيا هي الأسرة التي تصنع في بيتها جنة معنوية ، تشبه إلى حدٍ بعيد جنات عدن في الآخرة . ومن عاش في جنان الدنيا المعنوية ، فحري به أن يعيشها في الآخرة ؛ نظراً لأن الآخرة صورة مصغرة من الدنيا ؛ من أعمال وتصورات وأفكار . . والقرآن الكريم حين يعرض لنا مشاهد يوم القيامة ، فإنه يشير إلى تلك الحقائق التي صنعت هذه المشاهد ، لكي يقرب فهم الإنسان من واقع عمله في الدنيا ، وكيف يتحوّل إلى واقع حي في الآخرة .
ومن دروس هذه السور المباركة هي أن الله تعالى يريد معالجة النفس البشرية من مرض الغرور بالمال والولد ، وتبيين أن هداية الإنسان تعود إليه قبل غيره ، إلا أن الله يزيده هدىً . وإنّ من أهم ما يهدي إليه الرب عبده ، هو العمل للمستقبل ، لأن الأعمال الصالحة هي التي تبقى خيراً عند الله .
ثم تذكّرنا الآيات الأخيرة بيوم القيامة ، لخلق معادلة في أفئدتنا ، لأننا إذا عرفنا بداية الشيء ونهايته ، عرفناه بصورةأفضل . فإذا عرفنا إلى أين تنتهي حياتنا وما هو مصيرها ، فإنه نكون قد حصلنا على المعرفة العميقة والمطلوبة ، فنتعامل معها معاملة سليمة .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩