تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ما هي هذه البيوت التي أذن الله لنا الأكل منها ، وما هي حكمة هذا الحكم ؟ . أولًا : إن القيمة الأساس في الدين احترام حقوق الناس ، وعدم أكل أموالهم بغير حق . ولكن هذه القيمة يجب ألّا تتحول إلى عائق للتلاحم الاجتماعي ، وللنظام القويم ؛ مثلًا الإسلام يأمر بالاختلاط مع الأيتام بالرغم من احتمال تجاوز جزئي على بعض حقوقهم ، مما يجعل البعض يتحرج من اختلاطهم . كما أن الإسلام يأمر بالرقابة على أموال السفهاء والقصّر ، وهنا ومن أجل المزيد من التلاحم بين الأقارب أجاز الدين الأكل من البيوت لكي لا يتحرج الواحد من تناول الطعام في هذه البيوت مما قد يتسبب في القطعية . ثانيًا : خص السياق بيت الشخص بالذكر ، مما طرح سؤالًا عند البعض : أليس الإنسان يأكل من بيته ؟ . بلى ؛ ولكن قد يتحرج البعض فلا يأكل حتى يسأل عن مصدر هذا الطعام ، فلعله هدية لزوجته من أهلها أو هو من أموال أولاده أو ما أشبه . كلا ؛ ما دام الطعام في بيتك فكل منه هنيئًا حتى تعرف أنه حرام عليك . ثالثًا : الطبقة المحرومة في المجتمع ، كالأعمى والأعرج وسائر المعوقين الذين أطلق السياق عليهم اسم المريض حسب الظاهر ، إن هذه الطبقة ذات حق في أموال المجتمع . أوَليس لكل إنسان الحق في الطعام والعيش الكريم ؟ وما دام الفرد عاجزًا عن تأمينه لنفسه فحقه في أموال الناس جميعًا .