وحينما نقابل نور الله في السماوات والأرض بذلك الظلام المتراكم ، فسوف نزداد معرفة بمدى حاجتنا إلى نور الرب ، وعمومًا المقابلة ميزان يعتمد عليه العقل في معرفة الحقائق .
ثانيًا : القلب المحجوب بالشهوات والمحاط بالثقافات التبريرية والمبتلى بسبات العقل ، هذا القلب مثل للظلمات المتراكمة .
ثالثًا : حينما يكفر الإنسان بربه ، تحيط بقلبه وساوس الشيطان ، كما يحيط به الكفار الذين يزيدونه ظلامًا فوق ظلامه ، ويصبح عبدًا للطغاة مما يزيدونه خسرانًا .
وهكذا يصعب عليه الخروج من دوامة الكفر .
2 - إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ
فهذه بصيرة مهمة وسنة إلهية جارية في كل البشر ، كيف ؟ .
أولًا : أقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه ، كما أن أقرب الجوارح إليه يده . وهذا الإنسان المحاط بأسباب الظلمة ( من نفس أمارة وشهوات مطاعة ووساوس تترى على قلبه ) إنه لا يكاد يرى نفسه . إنه يستطيع أن يراها بصعوبة بالغة وبعزم شديد . كذلك لا يستطيع الكافر أن يعرف نفسه ، وهي أقرب شيء إليه ، بل ينساها في خضم المؤثرات الخارجية ، كما قال الله سبحانه : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٤