التي استعبدت أحرار أفريقيا ليجعلهم أيدٍ عاملة في أمريكا بعد إبادة الهنود الحمر في تلك الأراضي المحتلة من قبل مجرمي إسبانيا المطرودين من بلادهم بقيادة كلمبوس .
بلى ؛ صحيح ذلك إلا أن العبودية كجوهر لا تزال موجودة بأشكال أخرى . فلا تزال أفواج المهاجرين واللاجئين التي تحملهم القوارب وبطريقة غير قانونية إلى البلاد الغربية ، ولا يزالون يُعاملون كالرقيق ، حيث يحرمون مما جاء في ميثاق حقوق الإنسان .
أوَليس من أساسيات هذه الحقوق حرية السكن في الأرض ، فلماذا يطردون ، ولماذا لا يمنحون حق المواطنة ، وما الفرق بين إنسان غريب جاء من أوروبا واحتل أراضي أمريكا وطرد منها أهلها وآخر يأتي اليوم من إفريقيا مسالمًا هاربًا من الجوع والمرض ؟ .
ناهيك عن الشعوب التي تضطهد جملة واحدة ، أليس هذا في جوهرها أسوأ من الرق حسب المفهوم القديم ؟ .
ثانيًا : حينما استوعبت الحضارة الإسلامية عشرات الشعوب ، ودخل الملايين من البشر ( مما يسمون اليوم بالأجانب ) في الدول الإسلامية ، كان لا بد من نظام لدمجهم في الحياة الجديدة . ونظام المكاتبة كان واحدًا من الأساليب الناجحة ، حيث إن السيد الذي هو من أهل البلاد والمتكفل بالأجنبي كان عليه أن يربي اللاجئ وينمي طاقاته ، فإذا وجد فيه خيرًا وعرف أنه قد أصبح كفئًا ومواطنًا من الدرجة الأولى ، هنالك يكاتبه ، حيث يفرض عليه مالًا معينًا ، ويدعه يعمل حتى يؤدي ذلك المقدار ثم يشتري حريته ويصبح مواطنًا كسيده تمامًا ، له ما لغيره من الحقوق والواجبات .
ثالثًا : قد لا يستطيع هذا المكاتب أن يؤدي ما عليه من المال ،
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٣