هكذا تشهد الجوارح !
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
* * * لأن الجريمة أنى كان نوعها ، خلاف فطرة البشر ، ومحكومة بوجدان البشر ؛ فإن الإنسان لا يقدم عليها إلا بعد تبريرها والظن بأنه سيبقى آمنًا من عقابها . وهكذا جاءت الآية الكريمة صاعقة في وجه من يفكر بارتكابها . كيف ؟ .
أولًا : لأن أقرب الجوارح إلى القلب اللسان الذي ينطق عن الإنسان ، فإذا انقلب اللسان فلم يعبر عن الكذب الذي يحاول المجرم إلقاءه إليه ، بل عن الحق الذي يعكسه وجدان الإنسان . ولا تدري هل لأن اللسان يومئذٍ لا يعبر عن النفس الأمارة بالسوء ، بل عن النفس اللوامة ، أو لأنه أساسًا لا يعكس إلا إرادة الرب التي هي فوق إرادة القلب ؟ .
ثانيًا : أما الأيدي ، وهي الجوارح التي يبطش بها الإنسان عادة وتقوم بالكثير من أفعاله ، فهي التي لا تنطق في الدنيا ولكنها تأمر