تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لقوته الاجماعية على تحريك الأعضاء وهم خيالي وعقلي عملي وشهوة أو غضب وتكون للحيوانات ثلاثة من هذه والعقل العملي يحتاج في أفعاله كلها إلى البدن والى القوة البدنية واما العقل النظري فله حاجه إلى البدن والى قواه ولكن لا دائما من كل وجه بل قد يستغنى بذاته وليس واحد منها هو النفس الانسانية بل النفس هو الشئ الذي له هذه القوى وهو كما يتبين جوهر مفرد له استعداد نحو أفعال بعضها لا يتم الا بالآلات وبالاقبال عليها بالكلية وبعضها لا يحتاج فيه إلى الآلات البتة وهذا كله سنشرحه في موضعه انتهى كلامه . وفيه موضع أنظار كثيره لولا مخافة الاطناب لأوردتها ولكن فيما ذكرناه من معرفه النفس وشرح أطوارها وكيفية وحدتها الجامعة لمقاماتها ودرجاتها كفاية للطالب المهتدى والسامع الذكي ولو تأمل أحد في قوله فيكون في الانسان حاكم حسي وحاكم من باب التخيل وهمي وحاكم نظري وحاكم عملي إلى قوله بل قد يستغنى بذاته تأملا شافيا يستنبط ( 1 ) منه ان النفس الانسانية تمام هذه القوى كلها لا كما ذكره انه ليس ولا واحد منها هو النفس الانسانية بل الشئ الذي له هذه القوى الا على وجه ( 2 ) دقيق يعرفه العارفون بحقيقة الوجود وأطوارها فان هذه القوى وان تكثرت وتعددت بحسب تعدد آلاتها وأفعالها وانفعالاتها في عالم الطبيعة والحس لأنه عالم التفرقة والتزاحم والانقسام الا انها مجتمعه في ذات النفس على نعت الوحدة إذ لا شبهه
هامش
( 1 ) أي يستنبط بالوجدان ان هنا حاكما واحدا وليس فيه حاكمون عديده لا ان الشيخ أراد ذلك وهو ظاهر ومثله قوله فيما بعد وكذا يستفاد من قوله س ره ( 2 ) وهو ان النفس أصل محفوظ في القوى وهي مراتب ظهور النفس وكل مرتبه بشرط التعين ليست بنفس وقد مر ان التحقيق ان النفس لها مقام الكثرة في الوحدة ومقام الوحدة في الكثرة وقد أشار قدس سره إلى أنه ينبغي ان يعرف حقيقة النفس من معرفه حقيقة الوجود وأطوارها فان أولى البراهين باعطاء اليقين هو النمط اللمي كما قال ع من عرف نفسه فقد عرف ربه أي من عرف نفسه فقد عرف أولا احكام ربه وصفاته وعلى طبقه عرف نفسه فتلك المعرفة ميزان لهذه المعرفة وهذا أحد وجوه الحديث وقد ذكرنا في السابق وجوها فتذكر س ره