تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أيضا لا يروى في ايجاده على أنه ماض فإذا أحكمت هذه القوة تبعت حكمها حركه القوة الاجماعية إلى تحريك البدن كما كانت تتبع احكام ( 1 ) قوه أخرى في الحيوان أو تكون هذه القوة استمدادها من القوة التي على الكليات فمن هناك تأخذ المقدمات ( 2 ) الكلية الكبروية فيما يروى وينتج في الجزويات فالقوة الأولى للنفس الانسانية قوه تنسب إلى النظر فيقال عقل نظري وهذه الثانية قوه تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي وتلك للصدق والكذب وهذه للخير والشر في الجزئيات وتلك للواجب والممكن والممتنع وهذه للجميل والقبيح والمباح ومبادئ تلك من المقدمات الأولية ومبادئ هذه ( 3 ) من المشهورات والمقبولات والتجربيات الواهنة دون الوثيقة ولكل واحده من هاتين القوتين رأى وظن فالرأي هو الاعتقاد المجزوم به والظن هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز الطرف الآخر وليس كل من ظن فقد اعتقد كما ليس كل من أحس فقد عقل أو تخيل فقد ظن أو اعتقد أو رأى فيكون في الانسان حاكم حسي وحاكم من باب التخيل وهمي وحاكم نظري وحاكم عملي وتكون المبادئ الباعثة
هامش
( 1 ) أي القوة الشوقية تخدم العقل العملي في الانسان بما هو انسان كما كانت تخدم المدركة من الوهم والخيال في الحيوان وشوقها من حيث خدمتها العقل العملي يسمى بالإرادة كما أن شوقها من حيث خدمتها للوهم يسمى بالشهوة فعيادة المريض مثلا لله تعالى من العقل العملي والنظري لجلب منفعه وهمية أو حسية من المحركة والمدركة الحيوانية س ره ( 2 ) مثل ان لنا مقدمه كليه من أن كل حسن ينبغي ان يؤتى به فنضم إليها صغرى هي ان الصدق حسن وكل حسن ينبغي ان يؤتى به ينتج ان الصدق ينبغي ان يؤتى به فهذا رأى كلي يدركه العقل النظري ثم العقل العملي إذا أراد ان يوقع صدقا جزئيا يقول هذا صدق وكل صدق ينبغي ان يؤتى به فهذا ينبغي ان يؤتى به وهذا رأى جزئي أدركه العقل العملي مستمدا من العقل النظري فهما مرتبتان من عقل واحد لا انهما قوتان متباينتان فالعقل النظري له التعلق بالتعقل للمعلومات الغير المقدورة لنا والعملي بخلافه فله التعلق بتعقل كيفية العمل س ره ( 3 ) أي في الأغلب والا فقد يكون هذه من المبادئ الأولية كما في الإشارات وقد يكون من التجربيات الوثيقة س ره