تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
النفوس الانسانية بالعالم الإلهي بحيث يفنى عن ذاته ويبقى ببقائه وحينئذ يكون الحق سمعه وبصره ويده ورجله وهناك التخلق بأخلاق الله تعالى . فهذه جمله من خواص الانسان وصفاته بعضها بدنية ولكنها موجودة لبدن الانسان بواسطة نفسه كالضحك والبكاء وأمثالهما وبعضها نفسية تعرض من جهة البدن كالخوف والرجاء والخجلة والحزن وغير ذلك وبعضها عقلية صرفه كالحكمة النظرية والعملية والانسان يختص من بين سائر الموجودات فضلا على الحيوانات بجامعية هذه الصفات التي بعضها طبيعة وبعضها نفسانية وبعضها عقلية . قال الشيخ الرئيس للانسان ( 1 ) تصرف في أمور جزئيه وتصرف في أمور كليه والأمور الكلية انما يكون فيها اعتقاد فقط ولو كان أيضا في عمل فان من اعتقد اعتقادا كليا ان البيت كيف ينبغي ان يبنى فإنه لا يصدر عن هذا الاعتقاد وحده فعل بيت مخصوص صدورا أوليا فان الافعال تتناول لأمور جزئيه وتصدر عن اجزاء جزئيه وذلك لان الكلى من حيث هو كلي ليس يختص بهذا دون ذاك فيكون للانسان اذن قوه تختص بالآراء الكلية وقوه أخرى تختص بالرؤية ( 2 ) في الأمور الجزئية فيما ينبغي ان يفعل ويترك بما ينفع ويضر ومما هو جميل وقبيح ومما هو خير وشر ويكون ذلك بضرب من القياس والتأمل صحيح أو سقيم غايته انه يوقع رأيا في امر جزوي مستقبل من الأمور الممكنة لان الواجبات والممتنعات لا يروى فيها ليوجد أو يعدم وما مضى
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى للنفس باعتبار انفعالها مما فوقها أعني العقل الفعال قوه نظريه وباعتبار فعلها فيما دونها أعني البدن قوه عملية وبوجه هما في الانسان بما هو انسان كالمدركة والمحركة في الحيوان وفي الانسان بما هو حيوان س ره ( 2 ) يعنى ان القوة الأخرى المسماة بالعقل العملي أيضا قوه مدركه الا انها تختص بادراك أمور متعلقه بالعمل جزئيه كاستعمال القوى الجزئية المدركة والمحركة والقوة الأولى بادراك أمور غير متعلقه بالعمل جزئيه وعليها تدور دائرة الحكمة النظرية والحكمة العملية والمراد بالأمور الجزئية أعم من الأعمال المعادية كالعدل والاحسان للغايات الأجلة المحكمة والأعمال المعايشة كبناء البيت بحيث يكون متقنا يترتب عليه الآثار المطلوبة منه س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 82 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )