وهي إحدى تينك القدمين المذكورتين في الكرسي والأخرى التي مستقرها الجنة قوله
تعالى وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم والاسم الرب مع هؤلاء والجبار
مع الآخرين ( 1 ) لأنها دار جلال وجبروت وهيبة والجنة دار جمال وانس ومنزل إلهي
لطيف فقدم الصدق إحدى قدمي الكرسي وهما قبضتان الواحدة للنار ولا يبالي والآخرة
للجنة ولا يبالي لان مالهما إلى الرحمة فلذلك لا يبالي فيهما ولو كان الامر كما ( 2 ) يتوهمه
من لا علم له من عدم المبالاة ما وقع الامر بالجرائم ولا وصف نفسه بالغضب ولا كل البطش
الشديد فهذا كله من المبالاة والهم بالمأخوذ وقد قيل في أهل التقوى ان الجنة أعدت
للمتقين وفي أهل الشقاء واعد لهم عذابا أليما فلو لا المبالاة ما ظهر هذا الحكم
فللأمور احكام ومواطن عرفها أهلها ولم يتعد بكل حكم موطنه فبالقدمين اغنى وأفقر وبهما أمات وأحيى
وبهما خلق الزوجين الذكر والأنثى ولولاهما ما وقع في العالم ( 3 ) شرك فلكل منهما
دار يحكم فيها وأهل يحكم فيهم والعالم الرباني لا يزال يتاوب مع الله ( 4 ) ويعامله في
كل موطن بما يريد الحق ان يعامل به في ذلك الموطن ومن لا يعلم ليس كذلك انتهى كلامه
وقال القيصري في شرح الفصوص ما ملخصه اعلم أن المقامات الكلية الجامعة
لجميع العباد في الآخرة ثلاثة على الاجمال وهي الجنة والنار والأعراف ولكل منها
هامش
( 1 ) لما كان كل موجود عند العرفاء تحت حكم اسم من أسماء الله تعالى قال الشيخ
الاسم الذي بإزاء أهل الجنة الرب ونحوه من الأسماء اللطيفة وبإزاء أهل النار الجبار
على أن الجبار من جبر كسر العظم أي تلافاه ومنه يا جابر العظم الكسير رس ره
( 2 ) من أن عدم المبالاة لحقارة قبضته من التراب فلو كان لهذا لم يقع عليهم جريمه
ولا غضب ولا بطش شديد لهذا بعينه فإنه إذا كان قبضته من التراب حقيرة لم تكن موقعا
للغضب والبطش إذ لا مبالاة بشأنها س ره
( 3 ) أي اشتراك وزوجية وقد قال تعالى وخلقنا من كل زوجين كالمادة والصورة
والنفس والروح والبدن والخير والشر والنور والظلمة وغير ذلك مما لا يحصى
س ره
( 4 ) ولا يسوء ظن بربه ولا يحكم على أهل موطن بخلاف ما يحكم الله ويريد س ره