التمثيل كما عبروا عن صفتي الجمال والجلال وملائكة العقل والنفس باليدين لله تعالى
لأنهما واسطتا جوده وعطائه وهذه الاطلاقات والاصطلاحات منهم موافقة للكتاب
والسنة كما هو عادتهم
قال الشيخ العربي في الباب الرابع والسبعين وثلاثمأة فتدلت إلى الكرسي القدمان
حتى انقسمت فيه الكلمة الروحانية فان الكرسي نفسه به ظهرت فقسمت الكلمة لأنه
الثاني بعد العرش المحيط من صور الأجسام الطاهرة في الأصل والجوهر وهما شكلان
في الجسم الكلى الطبيعي فتدلت إليه القدمان فاستقرت كل ( 1 ) قدم في مكان يسمى
المكان الواحد جهنما والاخر جنه وليس بعدهما مكان ينتقل إليه هاتان القدمان وهاتان
لا تستمدان الا من الأصل الذي ظهرتا منه وهو الرحمان المستوى على العرش فلا يعطيان
الا الرحمة فان النهاية ترجع إلى البداية بالحكمة غير أن بين البداية والنهاية طريقا
والا ما كان بدوا ولا نهاية فكان سفر للامر النازل ( 2 ) بينهن والسفر مظنة التعب والشقاء
فهذا هو سبب ظهور ما ظهر دنيا وآخره وبرزخا من الشقاء وعند انتهاء الاستقرار تلقى
عصى التيار ( 3 ) وتقع الراحة في دار القرار .
فان قلت فكان ينبغي عند الحلول في الدار الواحدة المسماة نارا ان توجد الراحة
وليس الامر كذلك .
هامش
( 1 ) لا منافاة بين كلام الشيخ ان مكاني القدمين الجنة والنار وقول المصنف ان
فرقه من الفيض الوجودي في عالم الدنيا وفرقه في الآخرة لما قال من لحوق الصور
الجهنمية إلى الصور الدنيوية وانما كان الكرسي إلى المركز مظهر الصور الجنانية إذا
استعملت المدارك الجزئية فيهما باستعمال العقل مستنيرة به ومظهرا لصور الجهنمية إذا
استعملت لا باستعمال العقل إياها غير مستنيرة به ومراد الشيخ ان القدمين لما كانا من
الله السلام كلاهما سلام على أهل المكانين ومبدئهما الرحمن ونهايتهما الرحمة س ره
( 2 ) تلميح إلى قوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل
الامر بينهن س ره
( 3 ) بالتاء المثناة من فوق والياء المثناة من تحت التايه المتكبر أي تطرح العصا
وتستراح فهذا من الكنايات عن الراحة في المال س ره