Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 336

Contributors:

P.336
الحس الدنيوي المنقسم بخمس قوى في خمسه مواضع من البدن مختلفه فموضع البصر هو العين وموضع السمع هو الاذن وموضع الذوق هو اللسان ولا يمكن أيضا ان يفعل كل منها فعل صاحبه فالبصر لا يسمع والسمع لا يبصر وهما لا يذوقان ولا يشمان وعلى هذا القياس في الجميع فان قلت باصرة العين ولامستها في موضع واحد قلنا ليس كذلك بل الباصرة في الجليدية ولامسه العين في القرنية واما حواس الآخرة فجميعها في موضع واحد غير متغاير في الوضع والجهة وكل منها يفعل فعل ( 1 ) صاحبه ونسبه الصور البرزخية إلى الصور التي في القيامة الكبرى كنسبة الطفل أو الجنين إلى البالغ . قال صاحب الفتوحات المكية في الباب الخامس والخمسين وثلاثمأة منها والموت بين النشأتين حاله برزخية تعمر الأرواح فيها أجسادا برزخية خيالية مثل ما عمرتها في النوم وهي أجساد ( 2 ) متولدة عن هذه الأجسام الترابية فان الخيال قوه من قواها ثم قال ومن مات فقد قامت قيامته وهي القيامة الجزئية فإذا فهمت القيامة الجزئية فقد فهمت القيامة العامة لكل ميت كان عليها فان مده البرزخ من النشأة الآخرة بمنزله حمل المرأة الجنين في بطنها ينشأه الله نشئا بعد ( 3 ) نشأ فتختلف عليه أطوار النشئات إلى أن يولد يوم القيامة فلهذا قيل في الميت إذا مات فقد قامت قيامته أي ابتدأ فيه ظهور النشأة الأخرى في البرزخ إلى يوم البعث من البرزخ كما يبعث من البطن إلى الأرض
Footnote
( 1 ) قد ذكرنا في موضع آخر انه لما كانت العوالم متطابقة كانت المشاعر العشرة موجودة في قالبك المثالي ولما كان ذلك العالم مجردا تجردا برزخيا وأكمل واجمع من هذا العالم كان في كل منها الكل فيحصل من ضرب العشرة في نفسها مأة ومن ضرب المأة في العشرة العقلية الف قوه س ره ( 2 ) وذلك لان النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء فتتحرك بالحركة الجوهرية عن الجسمية الطبيعية إلى الجسمية البرزخية ووجه النفس أصل محفوظ فيهما س ره ( 3 ) أي يشتد وجود الصورة شده بعد شده حتى تصير الصورة البرزخية أخروية س ره