Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 338

Contributors:

P.338
موطن وجودها فبالموت يرفع الحجاب بالكلية فيدوم مشاهده عين الخيال وتلك الصور المشهودة للنفس قد علمت أنها ليست خارجه عن ذاتها بل عينها فالأجساد في الآخرة وفي عالم الخيال عين الأرواح وهذا معنى تجسد المعاني وتجسد الأرواح وهي لا تكون الا في ذلك العالم واما في هذا العالم فالأرواح تتعلق بهذه الأجساد لا انها تتجسد وكذلك الأجساد في الآخرة تروحن وفي الدنيا لا تكون كذلك . قال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمأة وفيه علم تجسد ( 1 ) الأرواح في صوره الأجسام الطبيعية هل عين ذلك الروح هو عين الصورة التي ظهر فيها أو هو ذلك في عين الرائي كزرقة السماء أو هل الروح لتلك الصورة كالروح للجسم أعني النفس الناطقة وتلك الصورة صوره حقيقية لها وجود عيني كسائر الصور الحقيقية وهذه مسألة أغفلها كثير من الناس بل كلهم وانهم قنعوا ( 2 ) بما ظهر لهم من صور الأرواح المتجسدة فلو تروحوا في نفوسهم ( 3 ) وحكموا بالصور على أجسامهم وتبدلت أشكالهم وصورهم في عين من يراهم علموا عند ذلك تجسد الأرواح لما ذا يرجع فإنه علم ذوق لا علم نظر فكري
Footnote
( 1 ) المراد به مثل ما يظهر روح الأستاذ للتلميذ بصورته بعد موته أو روح آخر بصورته ملقيا عليه مسألة أو منذرا له في سوء سلوك إلى غير ذلك فهل الروح تمثل بصوره مثالية هي عين ذلك الروح بلا تجاف عن مقامه المعنوي أو لا حقيقة لذلك التصوير كزرقة السماء أو صوره طبيعية وهي مراده من الصورة الحقيقية والحق هو الأول س ره ( 2 ) أي السلاك منهم قنعوا به لأنه امر غريب فحجبوا عن التحقيق بالابتهاج به فكيف حال من ليس من أهل الكشف الصوري وقد ذكرنا في موضع آخر ان درجه العمل غير درجه العلم والتحقيق ودرجه الجمع مقام آخر فالعامل شانه ان يشاهد لعمله ورياضته شيئا ليزداد في رغبته وسلوكه واما انه ما هو وهل هو ولم هو وأين هو فعلى العارف المحقق والحكيم المحدق والجمع نادر س ره ( 3 ) أي لو كانت روحانيتهم قوية بحيث كان لهم التحكم والتسلط بقاهرية صورهم المنشأة لخيالهم ولنفسهم المتصرفة وانقهار صورتهم الطبيعية بحيث يكون كالهيولي لصور تنشأ من النفس كالجن المتشكل بالاشكال المختلفة لعلموا ان تجسد الأرواح هكذا س ره