Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 333

Contributors:

P.333
مستحيلة زائلة داثرة كائنة فاسدة منشأ العذاب الأليم والحجاب العظيم وتؤدى بالانسان إلى الهاوية ويحترق بنار الجحيم فكل نفس تتبع الهوى ويسخرها الشهوة ويستخدمها الشيطان ويستعبدها كما قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فتصير من أهل النار إذ قد صار كل من مشاعره السبعة سببا من أسباب بعده من الله وملكوته وبابا من أبواب طاعته للهوى وانقياده للشهوة وعدوله عن طريق الهدى وسنن الحق ووقوعه في المهوى فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ويكون حاله وماله كما أفصح الله عنه بقوله تعالى واما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى فظهر ان كل مشعر من هذه المشاعر باب من أبواب الجحيم لها سبعه أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم وأما إذا تنور القلب بنور المعرفة والايمان وخرج من القوة إلى الفعل بالرياضة والعبادة والطهارة عن وسخ المعاصي ودرن الشهوات كالحديد إذا أذيب بالنار وذهب بها درنه وخبثه واتخذت منه مرآته مصيقلة صار كعين صحيحه استنارت بنور الملكوت الاعلى فيطالع بكل مشعر من مشاعره آية من آيات ربه الكبرى وبابا من أبواب معرفه ربه الاعلى فينتزع من صورها المحسوسة الجزئية معاني معقولة كليه ويفهم منه أسرارا إلهية يقف عليها ويدخل جنه المقربين ويستعد بها للسعادة القصوى ومجاورة الرحمان في مقعد صدق عند مليك مقتدر وهذا بخلاف حال أهل الهوى والجهالة المشتغلين بشهوات الدنيا المعرضين عن الآخرة وعن سماع آيات الله مصرين مستكبرين كما قال تعالى يسمع آيات الله ثم يصر مستكبرا كان في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم فغلقت عليهم الأبواب وسددت عليهم الطرق الا طريق جهنم خالدين فيها قال سبحانه في حقهم وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون إشارة إلى أن ليس لهم درجه قوه نظريه تنفتح بابها لادراك العلوم الإلهية ليكونوا من أهل القرب والمنزلة عند الله ولا أيضا لهم قلب سليم واذن واعية لها باب مفتوح إلى تلقى السمعيات والمواعظ والخطابات ليكونوا من أهل السلامة من عذاب الآخرة فلا جرم حالهم في الآخرة كما اعترفوا به حين لم ينفعهم الاعتراف قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا