Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 331

Contributors:

P.331
يكون للصفات السيئة سبعه مواضع لكل منها شعب كثيره وكذا للصفات الحسنة يكون ثمانية مجامع تحت كل منها أصناف كثيره كما هي مذكورة في كتب الأخلاق والقول الأول أولى وأوفق فان كلا من المشاعر السبعة باب إلى الشهوات الدنياوية التي ستصير نيرانات محرقة وهيئات معذبة للنفوس في الآخرة وهي أيضا إذا استعملت في طريق الخير أبواب إلى ادراك الحقائق والمعارف وفعل الحسنات التي بها يثاب في العاقبة ويصعد إلى الملكوت ويدخل في الجنة مع زمره الملائكة وبالجملة لكل من هذه المشاعر والمدارك باطن وظاهر باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب فظواهرها أبواب مفتوحة إلى عالم الجحيم أو إلى ما به استحقاقية الدخول في الجحيم وبواطنها أبواب مفتوحة إلى عالم الجنان أو إلى ما به استحقاقية دخولها وإذ غلقت أبواب النيران فتحت أبواب الجنان بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسد عن موضع آخر فعين غلق أبواب إحداهما عين فتح أبواب الأخرى الا باب القلب وهو الباب الثامن فإنه مغلق دائما على أهل الحجاب الكلى والكفر وهو مختص باهل الجنة من جهة الايمان والمعرفة ولا يفتح ابدا لأصحاب النار لأنهم المختوم على قلوبهم في الأزل لقوله تعالى ختم الله على قلوبهم وقوله فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وليس للنار دخول أو تصرف ( 1 ) في القلوب والأفئدة وانما لضرب منها اطلاع على القلوب لا دخول فيها لغلق ذلك الباب عليها كغلق باب الجنان على الكفار فما ذكر الله من أبواب السبعة يدخل فيها الإنس والجان واما الباب الثامن المغلق الذي لا يدخل فيه أهل الكفر والاحتجاب فباطنه محل الايمان والعبودية وفي الحديث التراب لا يأكل محل الايمان وهو أي باطنه سعيد في الدنيا والآخرة ليس للعذاب والشقاء فيه مدخل فالقلب كالجنة حفت بالمكاره وباطنه فيه الرحمة وظاهره فيه العذاب وهي النار التي تطلع على الأفئدة واما منازل جهنم ودركاتهم
Footnote
( 1 ) أي ما بالفعل منهما وانما لضرب من النار كنار الطبيعة ونيران الأعمال السيئة في الدنيا لهيب وصوله على عقل بسيط من غير دخول واحتراق لأنها في واد وهو في واد آخر وهذه طوار لا تحدث فيه ثلمه وعوار لا تصادم ملكه وان أوجبت تعطلا في البرزخيات س ره