تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قلنا نعم ولكن من حيث الصورة لا من حيث المادة وتمام كل شئ ( 1 ) بصورته لا بمادته ألا ترى ان البدن الشخصي للانسان في هذا العالم باق من أول عمره إلى آخره بشخصه لكن لا من حيث مادته لأنها ابدا في التحول والانتقال والتبدل والزوال بل من حيث صورته النفسانية التي بها تحفظ هويته ووجوده وتشخصه وكذا الكلام في كل عضو من أعضائه مع تبدل المقادير والاشكال والهيئات العارضة والكيفيات اللاحقة فالعبرة في حشر بدن الانسان بقاؤه بعينه من حيث صورته وذاته مع مادة مبهمة لا من حيث مادته المعينة لتبدلها في كل حين فكما ان جهة الوحدة والتشخص في بدن شخص واحد من حد الصبا إلى حد الشيخوخة مع تبدل كثير من الصفات بل كثير من الأعضاء والآلات هي النفس ومرتبة مبهمة من المادة غاية الابهام ولهذا لا يقال لمن جنى في الشباب وعوقب في المشيب انه غير الجاني فكذلك جهة الوحدة في البدن الدنياوي والبدن الأخروي هي النفس ( 2 ) وضرب من المادة المبهمة فلذلك تثاب النفس وتعاقب باللذات والآلام لأجل ما صدر عنها من الأعمال والافعال البدنية بهذه الجوارح والأعضاء مع تبديلها في الآخرة إلى نوع آخر .
هامش
( 1 ) يعنى لا يتوهمن من قولنا حيث وحيث انهما متغايران في ركن ركين منهما لان صوره الشئ ماهيته التي هو بها هو كما حقق في الأمور العامة فما هو من باب الفعلية محفوظ فيهما من الصورة الجسمية والصورة النوعية والصورة الشخصية وليست الصورة الأخروية فاقده شيئا الا ما هو من باب القوة والقوة لا يناسب ذلك العالم لأنه دار الحصاد لا دار الزرع ففقدان القوة لا يخل بتحقيق الحقيقة بل يؤكدها لان انتفاء القوة دليل على بقائها ودوامها كما هو مقتضى النشأة الأخروية س ره ( 2 ) هذا الكلام اما مبنى على مذهب بعض العرفاء من أن الوجود المنبسط هو مادة الممكنات والماهيات صورها كما مر في العلة والمعلول من الأمور العامة لا المادة المصطلح عليها في الحكمة كما لا يخفى واما مبنى على كون الماهية مادة عقلية وهي محفوظه في النشأتين والملكات الحميدة والرذيلة كالمادة أيضا للأشباح التي لوازم لها ولحقات وتبعات لبدنه الأخروي بل كلها كبدن للنفس ومقامها الصوري الذي ذكرت انه رقيقه الحقيقة س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 32 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )