لان كل نفس لها قوى محركه وأخرى مدركه فمبدأ قواها المحركة هو المسمى
بالسائق سواء كان ملكا أو شيطانا ومبدأ قواها المدركة هو المسمى بالشهيد كذلك
قوله تعالى إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب
عتيد ثم يأتي الله عز وجل على عرشه والملائكة تحمل ( 1 ) ذلك العرش فيضعونه في
تلك الأرض المشرقة بنور ربها لقوله وترى الملائكة حافين حول العرش يسبحون بحمد
ربهم وقضى بينهم بالحق والجنة عن يمين العرش والنار من الجانب الآخر وتأتي
ملائكة السماوات ملائكة كل سماء على حدة في صف متميزة عن ملائكة سماء أخرى
وعن غيرهم فيكون سبعه صفوف والروح الأعظم قائم مقدم الجماعة ثم يجاء بالكتب
والصحف المنزلة على الأنبياء ويوضع هناك كما قال تعالى وأشرقت الأرض بنور
ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق ويجتمع كل أمه برسولها
من آمن منهم ومن كفر ويحشر الافراد والأنبياء من غير رسالة بمعزل من الناس بخلاف الرسل
فإنهم أصحاب العساكر فلهم مقام يخصهم دون غيرهم من الأنبياء والأولياء ع وقد
غلبت في ذلك اليوم الهيبة الإلهية وغلبت على قلوب أهل الموقف من انسان وملك وجن
فلا يتكلمون الا همسا ويرفع الحجب بين الله وبين عباده وهو معنى ( 2 ) كشف الساق
هامش
( 1 ) كما قال تعالى ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية ففي اليوم الإلهي الأول كانت
حمله عرشه أربعة ولكن في اليوم الآخرة تضاعف بأربعة أخرى إذ كلما كان
في البدو كان مثله في العود والمراد بالعرش هو الوجود المنبسط واتيان الله تعالى ظهور مرتبه الواحدية
في النفس الكلية الإلهية والأرض المشرقة هي القلب المنور هذا حقيقة الامر واما
الرقيقة فما أشبه صوره ذلك العرش بصوره بيت الله حيث لم يضع قدمه فيه ابدا كما قال
عارف كامل انه مذ صنع بيت قلبي لم يخرج منه طرفه عين ومذ بنى هذا البيت الصوري وهو
الكعبة لم يضع قدمه فيه س ره
( 2 ) الكشف عن الساق كناية عن الظهور كما في قول العرب كشف الحرب عن
ساقها ويدور في خلدي ان يكون ساق مخفف ساقى أي يكشف عن ساقى الكوثر كما
ورد انه لا يعلم حقيقة علي بن أبي طالب ع الا الله ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ويدعون
إلى السجود أي يدعى كل من الامام والمأمومين إلى السجود لله الواحد المعبود وهذا
المعنى جعله الله قسطي بمنه وجوده س ره