اختزنته جئ بها إلى الظلمة التي هي دون المحشر كما قال تعالى وحملت الأرض
والجبال فدكتا دكه واحده فتمد مد الأديم وبسطه فلا يرى فيها عوجا ولا أمتا وهي
الساهرة إذ لا نوم فيها كما قال فإنما هي زجره ( 1 ) واحده فإذا هم بالساهرة ويرجع
ما تحت ( 2 ) مقعر فلك الكواكب جهنم وسميت بهذا الاسم لبعد قعرها يقال
بئر جهنام أي بعيد القعر ويوضع الصراط من الأرض علوا إلى سطح فلك الكواكب
وهو فرش الجنة من حيث باطنه إذ كل أمور الآخرة يقع في باطن حجب الدنيا ولذلك
قيل ارض الجنة الكرسي وسقفها عرش الرحمن ويوضع الموازين في ارض المحشر لكل
مكلف ميزان ( 3 ) يخصه بعد الميزان العام قوله تعالى والوزن يومئذ الحق واما
الموازين الخاصة فيجعل فيها الكتب والصحائف ( 4 ) ويوزن بها كما يوزن هاهنا الصور
هامش
( 1 ) أي القيامة وتوجه سوقه واحده في الكل طولا ونفخة واحده دهرا وصيحة
واحده كذا في عين كونه زجرات ونفخات ونحوها غير متناهية عرضا ووصول واحد وحده
جمعية في عين كونها وصولات غير متناهية لمغياه غير متناهية إلى غايات غير متناهية منطوية
في الوحدة الحقه لغاية الغايات وعنت الوجوه للحي القيوم س ره
( 2 ) انما يرجع هذا إليها لان الطبيعة التي هي النار والتعلق بها الاحتراق بالنار
انما يتحقق هنا وانما حددها بفلك الكواكب إذ من الأرض إلى سمته والى نفسه محل
تصرف القوى والحواس والبصر يصل إليه بسبب كواكبه لا إلى الفلك الأطلس وكلما
تدركها القوى إذا لوحظت بما هي كثيره ومتعلقه بالمادة والماهية الإمكانية صارت مادة
للنار ولهذا كان أبواب جهنم بعدد المدارك السبعة كما يأتي س ره
( 3 ) كما أنه لا يوزن هنا الدراهم والدنانير بميزان البر والشعير وبالعكس
فمن مكلف أعماله جم غفير يستدعى ميزانا عظيما ومن مكلف أعماله نذر يسير يستدعى
ميزانا صغيرا س ره
( 4 ) ليس المراد ارتضاء وزن دفاتر الأعمال كما يقول به بعض المتكلمين بل
المراد محاذاة نقوش الحسنات مع نقوش السيئات اللتين في جنبي النفس العمالة وقد علمت أن
لكل معنى صوره فيتمثل موازين صورية منصوبه هناك كما في الوعاء وبحق الموازين
إذا نصبت والصحف إذا نشرت س ره