ان تميتنا فنستريح مما نحن فيه من المصيبة والعذاب ثم يغلق ( 1 ) أبواب النار غلقا لا
فتح بعده وتطبق على أهلها ويدخل بعضها على بعض ليعظم الضغاط فيها على أهلها
ويرجع أسفلها أعلاها أعلاها أسفلها ويرى الناس والشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذا
كانت تحتها النار العظيمة تغلي كغلي الحميم فتدور بمن فيها علوا وسفلا كلما خبت زدناهم
سعيرا بتبديل الجلود وتشاهد يومئذ نار جهنم ويرى بعين اليقين كما قال تعالى ثم
لترونها عين اليقين وان وقودها الناس والحجارة أي من حدود الانسانية إلى حدود
الجمادية داخله في وقودها وهي نار يأكل بعضها بعضا ويصول بعضها على بعض وهي
نار تذر العظام رميما وهذه النار ( 2 ) غير النار التي تطلع على الأفئدة فان هذه قد
تخبو وذلك بالنوم الذي قد يقع لأهل العذاب فيخفف عنهم به الآلام التي هم فيها
لكنه بحيث يشير إليه قوله تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا والآية تدل على أنها نار
محسوسة لقبولها الزيادة والنقصان فان النار الحقيقية لا تقبل هذا الوصف ويحتمل ان
يكون المراد كلما خبت النار المتسلطة على أجسادهم بنوم وشبهه زدناهم سعيرا بانتقال
العذاب إلى بواطنهم وهو التفكر في الفضيحة والهول يوم القيامة وهو أشد من
العذاب الجسماني
هامش
( 1 ) كما في الدنيا ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ويدخل بعضها
على بعض كما في الدنيا عالم الديدان ليعظم الضغاط كما في الدنيا يحمل كل من أهلها على
كاهله أعباء الاخر ولا يكتفى بشغل نفسه بل يقلد على رقبته شغل الاخر والأشغال تضغط
النفس وتلطمها وتصغرها ويرجع أسفلها أعلاها أي العناصر تصير مواليد والمواليد تصير
عناصر يأكل بعضها بعضا أي ينقلب بعضها إلى بعض ويتحول بعضها إلى بعض فيتحول
الجماد نباتا حسنا والنبات حيوانا والحيوان انسانا ويصول بعضها على بعض كصولة
الأسد على الغنم وكل أقوى من القوى والطبائع المادية النارية على أضعفها وقاهرية
كل عال على سافل س ره
( 2 ) فان النار الجسمانية موجبه الوجع في البدن والنار الروحانية موجبه الهم
والغم والحسرة على الروح كنار الفراق ونار الحسرة والانفعال كما قال ع فهبني يا
إلهي وسيدي ومولاي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك وفي الوحي الإلهي
يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله س ره