وقد قال تعالى وما انا بظلام ( 1 ) للعبيد وقال تعالى سبقت رحمتي غضبي وقال
تعالى ورحمتي وسعت كل شئ واما الصنف الاخر وهم أهل العقاب في الجملة
فهم أيضا ثلاثة أقوام منهم قوم صحيفة أعمالهم خاليه من العمل الصالح ولا محاله يكونون
كفارا محضه فيدخلون جهنم بلا حساب ومنهم قوم صدر منهم بعض الحسنات لكن
وقع في حقهم قوله تعالى فحبط ما صنعوا وباطل ما كانوا يعملون وقوله تعالى
وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ومنهم قوم هم في الحقيقة من أهل
الحساب حيث خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فهؤلاء قسمان أحدهما من نوقش في
حسابه بكل دقيق وجليل لأنه بهذه المثابة كان في الدنيا عاشر مع الخلائق وكان
يستوفى حقه في المعاملات معهم من غير مسامحة فيعامل معه في الآخرة مثل ما عامل مع
الخلق في الدنيا والقسم الثاني وهم الذين كانوا يخافون سوء الحساب ويشفقون من
عذاب يوم القيامة فهؤلاء لا يناقش معهم في موقف الحساب فكيف يعذبون ويمكثون
في مقام العذاب
فصل ( 23 )
في أحوال تعرض يوم القيامة
إذا ظهر نور الأنوار وانكشف عند ارتفاع الحجب جلال وجه الله القيوم وغلب
سلطان الأحدية باضمحلال الكثرة واشتدت جهات الفاعلية والتأثير بزوال الحواجز ( 2 )
وخروج المستعدات من القوة إلى الفعل ( 3 ) وانتهاء الحركات إلى غاياتها
هامش
( 1 ) أي بمنسوب إلى الظلم فالمشتق بمعنى المنتسب كالحداد والتمار والبقال والمشمس
ونحوها س ره
( 2 ) ليس المراد بالجهات الفاعلية العقول المسماة بأرباب الأنواع لأنها أيضا فانية
بل المراد الأسماء الحسنى التي هي عند العرفاء مربيات الأشياء فتفنى المظاهر
في الظاهر كالحيوان في السميع البصير والمدرك الخبير والملك في السبوح القدوس والانسان في اسم
الجلالة وهو الله وهكذا س ره
( 3 ) أي تبدل كل الصور الطبيعية طولا إلى الصور البرزخية وهي من صقع النفوس
كما أن النفوس من صقع العقول بل النفوس الكلية الإلهية نفس العقول وجميع الغايات
لهذه الطبيعيات مشمولة غاية الغايات لان وحدتها وحده حقه حقيقية لا عددية فالجميع قائمه
هناك بالقيوم تعالى لا بالقوابل وليس التبدل والبروز بمجرد تبدل النظر هنا باسقاط
الإضافات ولو صار مقاما للناظر متمكنا فيه مع بقاء الوجود الدنيوي وإن كان هذا
أيضا قياما عند الله وموتا اختياريا بل شرطا للوصول إلى غاية الغايات وأقصى النهايات
والبغية الكبرى للفئة الأسنى الاعلى فان من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى
وقد مر ان المعرفة بذر المشاهدة س ره