تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فصل في الصراط قد علمت أن لكل موجود حركه جبلية وتوجها غريزيا إلى مسبب الأسباب وللانسان مع تلك حركه الجوهرية العامة حركه أخرى ( 1 ) ذاتية منشاها حركه عرضية في كيفية نفسانية لباعث ديني وهي المشي على منهج التوحيد ومسلك الموحدين من الأنبياء والأولياء واتباعهم ع وهي المراد بقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم المدعو للمصلى في كل صلوه المشار إليه في قوله تعالى قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وقوله انك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض فالاستقامة عليه والتثبت في المشي فيه هو الذي كلف الله به عباده وأوجب عليهم وأرسل رسله لأجل ذلك إليهم وانزل الكتب بسببه عليهم وباقي الصراط الذي يمشى عليها الموجودات ليس شئ منها هذا الصراط المختص باهل الله لان كلا منها ينتهى إلى غاية أخرى غير لقاء ( 2 ) الله والى منزل آخر غير جوار الله وغير دار الجنان ومنزل الرضوان كطبقات الجحيم ودركات النيران فالقوس الصعودية لا تنقطع إليه تعالى الا بسلوك الانسان الكامل عليها إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والاستقامة عليها هي المراد بقوله تعالى فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا
هامش
( 1 ) حاصله ان لكل موجود طبيعي عباده تكوينية باعتبار امتثال الأوامر والنواهي التكوينية وللانسان مع هذه عباده تكليفية باعتبار الأوامر والنواهي التكليفية الواردة من الشريعة والطريقة والمراد بالكيفية النفسانية الحالات والأخلاق والعلوم والمعارف وبالباعث الديني نية القربة فالمتحرك هو الانسان وما فيه حركه هو الصراط س ره ( 2 ) أي غير مظهرية اسمه الأعظم الجامع لكل الأسماء وإن كان مظهرية بعض الأسماء الأخرى كالسميع البصير المدرك الخبير والقاهر والمضل والخافض والمذل ونحوها والانسان الكامل هو عبد الله وغير عبد السميع البصير وعبد المدرك الخبير أو عبد القاهر أو عبد المضل أو غير ذلك من الأسماء لا اسم الجلالة س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 284 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )