بها عند الحدوث ويزول بسرعة عنها ولا تدوم ولكن يبقى الأثر والعادة في المحبة والاشتياق
فمن عشقها واشتاقها كان كمن أحب أمرا معدوما محبه مفرطة وطلب شيئا باطلا طلبا شديدا
وحيث لم يكن لمحبوبه اثر ولا لطلبه ثمر فهو في هذه الحال في غصة شديده والم دائم كذلك
حال طلبه الدنيا الراغبين في مشتهياتها الا انهم ما داموا في الدنيا يشتبه ذلك عليهم
ويزعمون ان لمحبوباتهم حقيقة فيأكلون ويتمتعون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم
لأنه إذا طلعت شمس الآخرة وقامت ( 1 ) اضمحلت بها رسوم المجازات وذابت باشراقها
أكوان المحسوسات اضمحلال الظلال وذوبان الجميد بحرارة ارتفاع الشمس في أوان
الصيف فبقي المحب للدنيا والمحسوسات المادية محترقا بنار الجحيم معذبا بالعذاب الأليم
فيكون حشره إلى دار البوار ومرجع الأشرار ومهوى الفسقة والكفار وان غلب عليه رجاء
يوم الآخرة والميل إلى ما وعده الله ورسوله من الجنة ونعيمها وسرورها وحورها وقصورها
والخوف من عذاب الآخرة ونار جهنم وآلامها والعمل بمقتضى الوعد والوعيد فماله الوصول
هامش
( 1 ) أي شمس الحقيقة وقامت اضمحلت بها الخ فان الدنيا كما قال الله تعالى كسراب
بقيعة يحسبه الضمان ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عند فوفاه حسابه وقال العارف
وما الناس في التمثال الا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو نابع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والامر واقع
انما مثل أهل الدنيا كمثل من يشاهد أمواج البحر ويغفل عن البحر ويتعلق خواطره
بموج أو أمواج محدودة منه أو بحباب أو حبب معدودة منه ومعلوم ان لا بناء ولا بقاء لها
وهذه تنكسر وتلك تذهب ولا تستمر ومثل أهل الله كمن يستغرق في مشاهده نفس البحر
ويتعلق به وعظمته شاغله له عن مشاهده أمواجه وحببه الا من حيث إنها أطوار صنائعه وظهوراته
ومعلوم انه الأصل المحفوظ فيها والسنخ الباقي منها
روزى كه پيشگاه حقيقت شود پديد * شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد
س ره