انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقوله تعالى احشروا ( 1 ) الذين
ظلموا وأزواجهم فان تكرر الأفاعيل كما مر يوجب حدوث الملكات وكل ملكه تغلب
على نفس الانسان تتصور في القيامة بصوره تناسبها قل كل يعمل على شاكلته ولا شك
ان أفاعيل الأشقياء المردودين انما هي بحسب هممهم القاصرة النازلة في مراتب البرازخ
الحيوانية وتصوراتهم مقصورة على الاغراض الشهوية البهيمية والغضبية السبعية الغالبة
على نفوسهم فلا جرم يكون حشرهم في القيامة على صور تلك الحيوانات وهيئاتها فان
الأبدان سيما الأخروية بهيئاتها وأشكالها المحسوسة قوالب للنفوس بهيئاتها وصفاتها
المعنوية وأشير إليه بقوله تعالى وإذا الوحوش ( 2 ) حشرت وقوله يا معشر الجن
قد استكثرتم من الانس وفي الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم يحشر الناس على صور نياتهم
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم يحشر بعض الناس على صوره تحسن عندها القردة والخنازير .
تبصره أخروية ان في داخل بدن كل انسان ومكمن جوفه حيوانا صوريا ( 3 )
بجميع أعضائه واشكاله وقواه ( 4 ) وحواسه هو موجود قائم بالفعل
هامش
( 1 ) المراد بأزواجهم الملكات وصورها كما أن المراد بالزوجين في الآيات ما هو
كالوجود والماهية وكالجنس والفصل وكالمادة والصورة وكالذكر والأنثى إلى غير ذلك
س ره
( 2 ) أي الوحوش التي في صراط الانسان والتي هي لوازم ملكاته ويشمل الخارجيات
أيضا الا ان لها حشرا تبعيا س ره
( 3 ) أي لا مادة له وهو الحيوان البرزخي الذي هو المتعلق الأول للنفس في الدنيا
والروح البخاري متعلق ثان وهذا البدن الذي قشر وغلاف له متعلق ثالث س ره
( 4 ) وبتلك الحواس يدرك مدركات الآخرة وبها يدرك المرتاضون ما لا يدركه
الآخرون وبها يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يدرك غيره كما نقل قدس سره فيما مر
أحاديث في ادراك الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم بتلك المشاعر كما في الرؤية زويت لي الأرض
فأريت مشارقها ومقاربها وفي السمع أطت السماء وكذا في الباقي وفي تلك الحواس قال
العارف
پنج حسي هست جز أين پنج حس * آن چو زر سرخ بأشد وين چو مس
صحت أين حس ز معمورى تن * صحت آن حس ز ويراني بدن
صحت أين حس بجوئيد از طبيب * صحت آن حس بجوئيد از حبيب
س ره