تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومما يؤيد ما ذكرناه ضربا من التأييد ما قاله الشيخ محى الدين الأعرابي في الباب الرابع والثمانين ومأتين اعلم أن الروح الانساني أوجده الله مدبرا لصورة حسية سواء كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الدار الآخرة ( 1 ) أو حيث كان فأول صوره لبسها الصورة التي اخذ عليه فيها الميثاق بالاقرار بربوبية الحق عليه ثم إنه حشر من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسمية الدنياوية وحبس بها في رابع شهر من تكون صوره جسده في بطن أمه إلى ساعة موته فإذا مات حشر إلى صوره أخرى من حين موته إلى وقت سؤاله فإذا جاء وقت سؤاله حشر من تلك الصورة إلى صوره جسده ( 2 ) الموصوف بالموت فيحيى به ويؤخذ باسماع الناس وابصارهم عن حياته بذلك الروح الا من خصه الله بالكشف من نبي أو ولى ثم يحشر بعد السؤال إلى صوره أخرى في البرزخ يمسك فيها بل تلك الصورة ( 3 ) عين البرزخ والنوم والموت في ذلك على السواء إلى نفخه البعث فيبعث من تلك الصورة ويحشر إلى الصورة ( 4 ) التي كان فارقها في الدنيا إن كان بقي عليه سؤال فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف حشر في الصورة التي يدخل بها الجنة والمسؤول يوم القيامة إذا فرغ من سؤاله حشر إلى الصورة التي يدخل بها الجنة أو النار وأهل النار كلهم
هامش
( 1 ) كالمنامات والكشوف والاختلاسات ونحوها س ره ( 2 ) الظاهر أن مراده البدن الطبيعي وهذا ما سيقوله المصنف قدس سره انه اقتصر على مجرد الذوق وهذا محال لاستلزامه المحالات مثل التعطيل والتناسخ والدنيوية ونحوها والمخبر الصادق أيضا أخبر به وهو باعتبار ان شيئية الشئ بصورته والتشخص بالنفس وبالوجود كما مر في الأصول والشيخ لما كان من العرفاء المتشرعين وهم الحافظون لعقائد المسلمين قال ما قال كما ترى كماله إلى آخره انه مضامين الاخبار والكتاب س ره ( 3 ) هذا مثل ان تقول ان الصورة الذهنية في الذهن بل عين مرتبه من مراتب الذهن أي النفس والصورة الخارجية في الخارج بل عين مرتبه من مراتب الخارج فان الذهن والخارج ليسا كالظروف الجسمانية مثل الماء في الكوز س ره ( 4 ) أي الصورة الطبيعية التي صارت جيفة مثل صوره وقت السؤال وقد مر ما يرشدك إلى الحق من حديث طول العهد بالدنيا وشده الاقبال على العقبى س ره