تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بالبدن لا باجزاء مادية كما زعمه جمع من المتأخرين لما مر بطلانه غير مره بل بجمله بدنه من حيث صورته وهياه هيكله الباقية في ذكره فان النفس إذا فارقت البدن وحملت القوة ( 1 ) الوهمية المدركة للمعاني الجزئية بذاتها وللصور الجسمانية باستخدام الخيال وقد علمت من طريقنا استقلال القوة الخيالية في الوجود وانها باقية بعد البدن وانما حاجتها إلى هذا البدن الكائن المادي في الابتداء لا في البقاء فهي عند المفارقة مدركه للجزئيات والماديات بصورهما كما كانت مدركه في الدنيا فإذا مات الانسان فيتخيل ذاتها مفارقه عن الدنيا ويتوهم عين الانسان الميت والمقبور الذي مات على صورته وتجد بدنها في القبر وتدرك الآلام الواصلة إليه على سبيل العقوبات الحسية على ما وردت به الشرائع الحقه فهذا عذاب القبر وان كانت سعيدة تخيلت الموائد الشرعية على صوره ملائمة على وفق ما كانت تعتقده من الجنات والأنهار والحدائق والولدان والحور العين والكاس من المعين فهذا ثواب القبر كما قال صلى الله عليه وآله وسلم القبر اما روضه من رياض الجنة أو حفره من حفر النيران فالقبر الحقيقي هذه ( 2 ) الهيئات وعذاب القبر وثوابه ما ذكرناه والبعث عبارة عن خروج النفس عن غبار هذه الهيئات كما يخرج الجنين من القرار المكين والفرق بين حاله القبر وحاله البعث كالفرق بين حالتي الانسان في الرحم وعند الخروج منه فان حاله القبر أنموذج من أحوال القيامة فان الانسان لكونه ( 3 ) قريب العهد
هامش
( 1 ) أراد دفع ما استشكل به القائلون بالمعاد الروحاني من أن القوى الجزئية مادية فتفسد بفساد البدن وتبقى العاقلة وهي لا تدرك الجزئيات بان القوى الجزئية لها تجرد برزخي فتبقى وتشايع النفس أينما ذهبت فتتخيل وتتوهم وتحس س ره ( 2 ) أي التي هي اظلال الهيئات النورية أو الظلمانية التي كانت للنفس في الدنيا من الأعمال والعلوم الحسنة والنورية أو الشواغل الضاغطة والمضيقة المحدودة س ره ( 3 ) فالصور الأخروية بعينها هي الصور البرزخية ولا تغاير بالذات بل التغاير بالشدة والضعف والتمام والنقصان وبشدة التوجه وضعفه وكان الانسان في البرزخ متوجه إلى القفا وفي صور الآخرة صارت الدنيا نسيا منسيا وهو شديد الاقبال على الصور الأخروية ومن هنا البرزخ منام والدنيا منام في منام س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 219 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )