فلا بد ان يعرف حقيقة الساعة بالضرورة ولذلك قال اعلم الخلق لا تقوم الساعة وفي
وجه الأرض من يقول الله الله فان من كان بعد ( 1 ) على وجه الأرض لم يحشر بعد إلى الله
لان القيامة من داخل حجب السماوات والأرض ومنزلتها من هذا العالم منزله الجنين
من بطن الام فالنفس الانسانية ما دام لم تولد ولادة ثانية ولم تخرج عن بطن الدنيا
ومشيمة البدن لم تصل إلى فضاء الآخرة وملكوت السماوات والأرض كما قال المسيح
ع لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين وهذه الولادة الثانية حاصله للعرفاء
الكاملين بالموت الإرادي ولغيرهم بالموت الطبيعي فما دام السالك خارج حجب السماوات
والأرض فلا تقوم له القيامة لأنها داخل هذه الحجب وانما الله داخل الحجب والله
عنده غيب السماوات والأرض وعنده علم الساعة فإذا قطع السالك في سلوكه هذه الحجب
وتبحبح حضره ( 2 ) العندية صار سر القيامة عنده علانية وعلمه عينا
فصل ( 4 )
في القبر الحقيقي وانه روضه من رياض الجنة أو حفره من حفر النيران
( 3 ) قد علمت أن الموت حق وان الطبيعي منه نهاية الرجوع عن الدنيا وابتداء
الرجوع إلى الله فاعلم أن الروح إذا فارقت البدن الطبيعي مع بقاء تعلق ما لها
هامش
( 1 ) أي ارض البدن أو ارض القابلية متوجها إليهما وأيضا ما دام هنا ذاكر ومذكور
لا تقوم س ره
( 2 ) مأخوذة من قوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر فمقام العندية
نعم البدل للوقوف عند البدن والاخلاد إلى الأرض س ره
( 3 ) اعلم أن القبر اقسام أحدها القبر للنفس وهو البدن كما قيل جانهاى مرده
اندر گور تن .
وثانيها القبر المادي المعهود بين الجمهور للبدن . وثالثها وهو أيضا للبدن القبر الصوري المشار إليه بقوله قدس سره فيتخيل ذاتها
إلى قوله وتجد بدنها في القبر .
ورابعها وهو للنفس الهيئات المحيطة بالانسان والضغطة انما هي في هيئات الشواغل
الدنيوية إلحاده للنفس والظلمة ظلمه المعاصي والجهالات فان العلم هو النور .
وخامسها لأهل التجرد وهو عالم الجبروت فقبورهم ومزاراتهم التي يزورها الملائكة
المقربون ويحفون بها هناك س ره