ذكرناه ان الصور هناك غير قائمه بالمواد الوضعية المقيدة بالجهات المكانية وانها ناشئة
من تصورات نفسانية كما لا تزاحم في الصور الموجودة في أذهاننا هاهنا لان لها نحوا
آخر من الكون وكذا ميقات الآخرة وساعة القيامة يوم معلوم عند الله وخواص عباده
لا يصل إلى ادراكه افهام المحجوبين عن النشأة الآخرة المقيدين بأمكنة الدنيا وأزمنتها
وليس يصلح لادراك أمور الآخرة هذه المشاعر والحواس فان أمور القيامة كلها أسرار
غائبة عن هذا العالم البشرى فلا يتصور ان يحيط بها انسان ما دام في الدنيا ولم يتخلص
عن أسر الحواس وتغليظ الوهم ولذلك أكثر شبه المنكرين للبعث مبناها على قياس
الآخرة بالأولى وقول المنكرين متى هذا الوعد ان كنتم صادقين سؤال عما يستحيل الجواب
عنه عن موجبه فان امر الساعة إذا كان خارجا عن سلسله الزمان وكان على شبه
الابداع كلمح البصر أو هو أقرب وكان متى سؤالا عن الزمان المخصوص استحال جواب السائل
عنه الا بشئ مجمل وهو ان علمه عند الله كقول الأكمه إذا وصفنا له المبصرات المتلونة فقال
كيف يدرك هذه الألوان فالجواب الحق من ذلك أن يقال له العلم بها عند البصر فالجواب
الحق من الكفار وأصحاب الحجاب عن سؤالهم عن وقت قيام الساعة ان يقال لهم الجواب الإلهي
قل علمها عند الله وعنده علم الساعة فمن تجرد عن غشاوة الدنيا ورجع إلى الله ( 1 ) وحشر عنده
هامش
( 1 ) أي رجع وحشر إليه الان بان يفنى في الله ويبقى به فهو بصورته في الدنيا وبمعناه
عند الله وعنده علم الساعة هذا بحسب جزئيه الصوري والمعنوي واما بحسب المكان
فجسده هنا وروحه في الجبروت أو اللاهوت وكذا بحسب الزمان جسمه الطبيعي في الزمان
وروحه في الدهر الأيمن الاعلى بل معناه في السرمد كما قالوا إن نسبه الثابت إلى الثابت
سرمد ومن هنا قال المولوي
با زبان حال ميگفتى بسى * كه ز محشر حشر را پرسد كسى
فكل ما يبرز هناك صوره ما هاهنا والمعرفة بذر المشاهدة ومن كان في هذه
أعمى فهو في الآخرة أعمى .
هر كه امروز معاينه رخ دوست نديد * طفل راهيست كه أو منتظر فردا شد
س ره