Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 173

Contributors:

P.173
لكل نوع من الأنواع المحسوسة مثلا عقليا وصوره مفارقه في عالم العقل ولا يخفى ان مشاهده الأمور الأخروية على هذا الوجه العقلي مختص باهل المعرفة والكاملين في العلم دون المتوسطين والناقصين من العقول الساذجة والنفوس الساكنة وهم أكثر أهل الجنة كما ورد في الخبر أكثر أهل الجنة البله وعليون ذوو الألباب ولذلك ذكر الغزالي في بعض رسائله بعد ذكر الوجوه الثلاثة كلاما بهذه العبارة وجميع هذه الأقسام ممكنة فيجوز ان يجمع بين الكل ويجوز ان يصيب كل واحد بقدر استعداده فالمحمود على الصورة المشعوف بالتقليد لن ينفتح له طريق الحقائق ولا يتمثل له هذه الصور العقلية والعارفون المستصغرون بعالم الصور واللذات المحسوسة يفتح لهم من لطائف السرور واللذات العقلية ما يليق بهم ويشفي شرههم وشهوتهم إذ حد الجنة ان فيها لكل امرء ما يشتهيه فإذا اختلفت الشهوات لم يبعد ان تختلف العطيات واللذات والقدرة واسعه والقدرة البشرية عن الإحاطة بعجائب القدرة قاصرة والرحمة الإلهية ألقت بواسطة النبوة على كافه الخلق القدر الذي احتملت أفهامهم فيجب التصديق بما فهموه والاقرار بما وراء منتهى العلم من أمور يليق بالكرام الإلهيين انتهى كلامه . والوجه الثاني ( 1 ) ان يكون هذه الأمور كناية عما يلزمها من فنون السرور أو الآلام وهو المراد من قول الغزالي في بيان المرتبة الثالثة انه لو رأى أحد في المنام الخضرة والماء الجاري والوجه الحسن والأنهار والأمطار الممطرة باللبن والعسل والخمر والأشجار المزينة بالجواهر واليواقيت واللئالي والقصور المبنية من الذهب والفضة والأسورة المرصعة بالجواهر والغلمان المتمثل بين يديه للخدمة لكان المعبر يعبر ذلك بالسرور ولا يحمله على نوع آخر من السرور يرجع بعضه إلى سرور العلم وكشف المعلومات وبعضه إلى
Footnote
( 1 ) الفرق بين الوجهين غير خفى إذ في الوجه الأول الحقائق المعقولة من سنخ رقائقها لا اختلاف الا بالكلية والجزئية أي السعة والمحدودية سيما عند المصنف قدس سره القائل بان الفرد الابداعي المجرد والافراد الطبيعية متماثلات بحسب الماهية وفي الوجه الثاني حالات وكيفيات نفسانية مباينات مع الموجودات مباينه المعنى للصورة مثلا الخضرة والماء الجاري ونحوها لها صحه السلب الا لمسبباتها وغاياتها على الثاني دون الأول وكذا للحية والعقرب ونحوهما من مظاهر القهر س ره