Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 176

Contributors:

P.176
وناشر الكتب والصحائف والرسائل يوم النشور وهو محصل ما في الصدور ومخرج ما في القبور وحقيقة البعث يرجع إلى احياء الموتى ونزع الصور من المواد واخراج الأرواح من الأجساد بانشائهم نشأة أخرى وتبديل وجودهم بوجود ارفع وأنور واعلم فان الجهل هو الموت الأكبر والعلم هو الحياة الأشرف وقد ذكر الله تعالى في كتابه العلم والجهل وسماهما حياه وموتا كما سماهما نورا وظلمه بقوله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به الآية واعلم أن لكل نفس من نفوس السعداء في عالم الآخرة مملكة عظيمه الفسحة وعالما أعظم وأوسع مما في السماوات والأرضين وهي ليست خارجه عن ذاته بل جميع مملكته ومماليكه وخدمه وحشمه وبساتينه وأشجاره وحوره وغلمانه كلها قائمه به وهو حافظها ومنشئها بإذن الله تعالى وقوته ووجود الأشياء الأخروية وان كانت تشبه الصور التي يراها الانسان في المنام أو في ( 1 ) بعض المرايا لكن يفارقها بالذات والحقيقة اما وجه المشابهة فهو ان كلا منها بحيث لا يكون في موضوعات الهيولى ولا في الأمكنة والجهات لهذه المواد وان لا تزاحم بين اعداد الصور لكل منهما وان شيئا منهما لا يزاحم لشئ من هذا العالم في مكانه أو زمانه فان النائم ربما يرى أفلاكا عظيمه وصحارى واسعه ومفاوز نائية مثل الذي يراه في يقظة هذا العالم وهي مع كونها مغايرة لما في الخارج بالعدد لكن لا تزاحم ولا تضائق بينها فكذلك ما يراه الانسان بعد الموت وفي القبر لا تزاحم ولا تضائق بينه وبين هذه الأجسام فالميت يرى في قبره ما لا يسع فيه لو كان من اجرام هذا العالم واما وجه المباينة فهو ان نشأة الآخرة والصور الواقعة فيها قوية الجوهر شديده الوجود عظيمه التأثير الذاذا وايلاما وهي أقوى وأشد وآكد وأقوى من موجودات هذا العالم فكيف من الصور المنامية والمرآتية ونسبه النشأة الآخرة إلى الدنيا كنسبة الانتباه إلى نشأة النوم كما في قوله ع الناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا وقد سبقت الإشارة إلى كيفية وجود الصور الأخروية في عده مواضع من هذا الكتاب
Footnote
( 1 ) سيما على طريقه الشيخ الاشراقي ان صوره المرآة من موجودات عالم المثال والصورة الأخروية تشبه صوره المرآة بشرط أن تكون قائمه بذاتها لا بالمرآة وأن تكون متعلقه للروح حية لا شبحا بلا روح س ره