كالمال الذي ربما يكون خيرا لزيد وشرا لعمرو ولذلك وصفه اللّه تعالى بالامرين فقال في موضع : ان ترك خيرا « 1 » . وقال في موضع آخر : أيحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات « 2 » . . .
وقال أيضا : الخير والشر يقالان على وجهين : أحدهما ان يكونا اسمين كما تقدم وهو قوله : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير « 3 » . والثاني ان يكونا وصفين وتقديرهما تقدير افعل منه نحو هذا خير من ذاك وأفضل وقوله تعالى « 4 » : نأت بخير منها « 5 » . . .
فالخير في الآيات المذكورة بالمعنى الأسمى اطلق على الشئ النافع وهو المال ، فالمال خير في نظر القرآن .
وربما يتبادر للذهن ان اطلاق الخير على المال في هذه الآيات انما هو باعتبار انطباق عنوان الانفاق عليه والا فالمال بما انه عين من الأعيان الخارجية لا يكون في حد ذاته خيرا ولا شرا كالسكين لا يكون خيرا ولا شرا الا باعتبار كيفية استعماله فان استعمل في ذبح حيوان فهو خير وان استعمل في تقل مؤمن فهو شر فالمال خير إذا اتصف بالانفاق لا مطلقا .
ولكن الظاهر أن الخيرية حاصلة للمال قبل الانفاق لا بالانفاق وتشهد لما ذكرنا الآيات التالية ، فان اطلاق الخير فيها على المال ليس بملاحظة أي عنوان من العناوين الطارية
هامش
( 1 ) البقرة 2 : الآية 180 .
( 2 ) المؤمنون 23 : الآية 56 .
( 3 ) آل عمران 3 : الآية 104 .
( 4 ) البقرة 2 : الآية 106 .
( 5 ) المفردات : 160 طبع المكتبة الموتضوية .