3 - ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم . ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة واللّه لا يهدى القوم الكافرين « 1 » .
قال الراغب : « حقيقة الاستحباب ان يتحرى الانسان في الشئ ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الايثار » « 2 » .
ومعنى استحباب الحياة الدنيا على الآخرة اختيار الدنيا وترك الآخرة رأسا ويقابله اختيار الآخرة على الدنيا بمعنى اخذ الآخرة غاية للسعى وجعل الدنيا مقدمة لها يتوسل بها إليها . فمن اختار الآخرة وأثبتها لزمه اثبات الدنيا لمقدميتها ومن اختار الدنيا وجعلها غايةلزمه نفى الآخرة تماما . فمفاد الآية واللّه العالم : انهم يتعلقون تمام التعلق بالحياة الدنيا ويعرضون عن الآخرة بنفيها .
فالفرق بين الحب وا لاستحباب بالشدة والضعف لان زيادة المباني تدل على زيادة المعاني فالمبغوض تقديم حب الدنيا على حب الآخرة عند التزاحم وايثار الدنيا على الآخرة ، وبهذا يجمع بين الطائفتين . فالدنيا إذا كانت مقدمة لتحصيل الآخرة وفي طريق الآخرة فهي في الحقيقة آخرة كما وردت في بعض الروايات ، وأما إذا كانت مستقلة في المحبوبية بحيث تقدم على الآخرة فهي مبغوضة وموجبة للفسق والكفر بل هي عين الكفر وانكار الآخرة والمعاد كما لا يخفى .
4 - فقال : انى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب « 3 » .
5 - يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اللّه اثا قلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة « 4 » .
6 - فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأورى « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل 16 - الآية 107 .
( 2 ) المفردات ص 105 .
( 3 ) ص 38 : الآية 32 .
( 4 ) التوبة 9 : الآية 38 .
( 5 ) النازعات 79 : الآية 27 .