« فضّة » الخادمة لمساعدتها أوصاها أبوها ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن تقسم العمل بينها وبين خادمتها ، فهي إنسان مثلها .
ولذلك كانت ( عليها اللّه السلام ) تقوم بأعمال المنزل بالتناوب مع خادمتها ، فيوم عليها ، ويوم على فضّة « 1 » .
نعم ، إنّ القيام بأعمال البيت ورعاية الأطفال والزوج أمر صعب - وسنتحدّث عن ذلك لا حقاإن شاء اللّهو الزهراء ( سلام اللّه عليها ) كانت تقوم بكل ذلك وتتعب كثيرا ، ولكنّها في الأسحار يحين وقت صلاتها وعندها :
- فما النوم وما التعب ؟ ! .
كانت تقوم الليل ، حتى تورّمت قداماها .
وهذا هو المنقول عن اثنين هما الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) والزهراء ( سلام اللّه عليها ) فقد كانا يقومان الليل ويلهجان ب إياك نعبد وإياك نستعين حتى تورّمت قدماهما .
الزهراء كانت تقوم في الأسحار ، وتناجي ربّها ، وتدعو ليس لها بل للآخرين ! ! .
قال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : -
« رأيت أمّي فاطمة ( عليها السلام ) قامت في محرابها ليلة جمعتها ، فلم تزل راكعة ساجدة ، حتى اتّضح عمود الصّبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنيون والمؤمنات وتسمّيهم ، وتكثر الدعاء لهم ، ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها :
- يا أمّاه ، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ !
فقالت : - يا بنيّ ، الجار ثمّ الدار » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحديث مروي عن سلمان المحمدي راجع بحار الأنوار ج 43 ص 28 .
( 2 ) العوالم ج 6 ص 127 نقلا عن علل الشرائع للشيخ الصدوق ، وكذلك بحار الأنوار ج 10 ص 25 .