أي : يجعله يكتسب الفضائل الإنسانية .
ولكن يحدث أحيانا أخرى أنّ معلم الأخلاق وفي نفس الوقت الذي يعمل فيه لتهذيب تلميذه يزينه بالصفات الإنسانية .
وهذا هو حال الأسرة ( الإسلامية ) ، وهذا هو عمل كلّ من الزوجين تجاه الآخر ، وعمل كلّ منهما تجاه الأطفال وكذلك عمل الأطفال تجاه الوالدين ، فالجميع يقومون بمهمة مزدوجة .
* مقام الصبر
إذا كان الزوجان يقظين ، فهما قادران على إبعاد الجزع والفزع عنهما - من خلال الخدمة المتبادلة وتربية الأطفال - ، وعلى استئصال هذه الصفة الرذيلة التي تبدو وكأنها جزء ثابت في ذات الإنسان ، حتى إنّ القرآن الكريم يقول : - إنّ الإنسان خلق هلوعا * إذا مسّه الشّرّ جزّوعا * وإذا مسّه الخير منوعا * إلّا المصلّين « 1 » .
فالإنسان مثل الحصى الصغيرة المتناثرة في الأزقّةتنقلها أقدام المارّةأيّا كانوامن هنا إلى هناك وهكذا ، وهذا الهلع يجعله يجزع لأدنى مصيبة تصيبه ، ويجعله يتكّبر إذا أقبلت عليه الدنيا .
فصفة الجزع والفزع مذمومة في علم الأخلاق ، والمتّصف بها يتأذّى من الكلمة الصغيرة والعمل الصغير غير المؤدّب الذي يصدر عن ولده ، فيرتفع صراخه بسبب ذلك .
وهذه الصفة السيئة موجودة عادة في الناس .
أما الصفة ( الحسنة ) المقابلة لها ، فهي صفة الصبر والاستقامة التي يؤكّدها القرآن الكريم كثيرا يقولتعالى - : - إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم
هامش
( 1 ) سورة المعارج / 19 - 22 .