ولكن بتحقيقه ذلك يصل إلى المقام الثاني وهو غرس شجرة الفضيلة محلّ شجرة الرذيلة التي استأصلها ، وهذا أصعب من الأول ، كأن يتخلص من الجزع والفزع ، ويكتسب ملكة الصبر بدلا من ذلك .
فهذا أمر صعب يستلزمكما يقول علماء الأخلاقعملا دؤوبا مستمرا ليلا ونهارا ، إذ إنّ النفس الأمّارة ( بالسوء ) مثل الفيل الذي على صاحبه أن ينتبه عليه ويردعه باستمرار لأنّه إذا غفل عنه لحظة ، جلب البلاء على نفسه وعلى صاحبه .
كذلك حال النفس الأمّارة ورذائل الصفات ، فهي تحتاج إلى مراقبتها ليلا ونهارا وكدحا مستمرا لكي يستطيع الإنسان استئصالها ويخلي نفسه منها ، واعلموا أن هذا هو الهدف من بعثة الأنبياء ورسالاتهم كافة ، يقولتعالى - :
هو الّذي بعث في الأمّيّين روسلا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة
« 1 » .
فالنبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) جاء بمعجزة القرآن من أجل تهذيب الناس وتزكيتهم ورفع مستواهم الثقافي ، أي للتعليم والتربية وبحسب المنطوق القرآني للتربية ( التزكية ) والتعليم .
وهذا أمر صعب وقد بذل الأنبياء من أجله جهودا مضنية ، لكنهم لم يحقّقوا ما أرادوا بالكامل فهو أمر صعب .
إنّ على كلا الزوجينو المرأة خاصةالانتباه إلى أنّ بيت الزوجية مدرسة وكتاب ومعلّم للأخلاق ، وأن تأسيس الأسرة يعني تشكيل مجلس أخلاق . والبيت الزوجي يقومفي الواقعبمهمة مزدوجة إذ يحدث أحيانا أن يجتهد معلّم أخلاقي لتهذيب تلميذه فإذا تحقق ذلك ينقله إلى مقام التحلية ،
هامش
( 1 ) سورة الجمعة / 2 .