آياته أن خلق لكم مّن أنفسكم أزواجا لّتسكنوا إليها
« 1 » .
وإذا بحثنا الموضوع من الزاوية الطبيعية ، نجد الرجل عضوا ناقصا دون المرأة ، وكذلك حالها هي أيضا ، وكلاهما معا يشكلان في الحقيقة وجودا كاملا ، إذ يستند كلّ منهما إلى الآخر .
وهذا هو في الواقعمعنى « الزوج » عادة ، فالمرأةحسبما يقرّه القرآن والعلوم الطبيعيّة والنفسيّةهي موطن سكن الرجل واستقراره .
وكذلك حال الرجل بالنسبة للمرأة .
والإنسان في هذا العالم يحتاج إلى من يبثّه همومه ، ولو لاحظنا الأمر - بحسب نظرة القرآن وحسب الواقع الطبيعي القائملما وجدنا أحرص من المرأة على زوجها ، ومن الرجل على زوجته .
وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم في تتمّة نفس الآية المتقدّمة ، فبعد أن تتحدّث عن قاعدة الاستقرار النفسيّ تلك يقول : - وجعل بينكم مّودّة ورحمة .
فعلى هذه الحالة من المودّة والرحمة خلقهمتعالى .
وإذا لم نحطم هذا العامل الاستقراريّ الباعث للطمأنينة المتبادلة ، فإنّ الزوجين يتبادلان طبيعيّا هذا التأثير ، وتعسا لحال البيت الذي يفتقد ذلك ، فهو مثل الفاقد لراحة النوم ، وتعرفون ما يصل إليه حال الذي يعدم النوم من اضطراب وإرهاق ذهنيّ وسقم جسدي وهيجان قوة التخيّل .
ونلاحظ هنا أنّ القرآن الكريم يستخدم نفس وصف ( السكن » في حديثه عن خلق نعمة « الليل » للنوم وعن خلق الأزواج ، فحال الذي لا زوجة له ،
هامش
( 1 ) سورة الروم / 21 .