ان عالميتها بالأشياء لازمه للنفوس ذاتية لها وهذه الحجة في غاية الوهن
والركاكة ( 1 ) فان قولهم خلوها عن العلوم ذاتي لها أو عرضي مغلطه نشأت من اخذ ما
بالعرض مكان ما بالذات واخذ ما ليس بمتناقضين بدل المتناقضين ( 2 ) فنقول ليس
إذا لم يكن العلوم ذاتية للنفوس يجب ان يكون عدم العلوم عنها ذاتيا لها ونحن
لسنا نحكم بان النفوس تقتضي لا وجود العلم بل نحكم بأنها لا تقتضي وجود العلم
بل العلم ممكن الحصول لها فإذا لم يوجد السبب لم يكن حاصلا ولكن ليس كل
ما كان معدوما كان واجب العدم والا لكان كل ممكن معدوما ( 3 ) .
وأيضا لو كانت العلوم ذاتية لها لكانت متصفة بها غير منفكة عنها .
قالوا إنها وان كانت عاقلة للمعقولات عالمه بها الا ان اشتغالها بالبدن ( 4 )
هامش
( 1 ) يمكن ان يقرر بان المراد بالخلو الذاتي ان يكون مثل الطبائع بحيث لم يكن
من شانه التعقل وهذا كما قال سابقا في اتحاد العاقل بالمعقولات انه لو لم يتحد وان
اتصف بنحو العروض لم يتصف بالحقيقة فان من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ومع
هذا فهي منقوضة بالهيولى بالنسبة إلى الصور الطبيعية فيقال الفعلية ذاتية لها والا فان
كانت خاليه فالخلو اما ذاتي واما عرضي الخ واما الجواب بطريق الحل فما ذكره المصنف
قدس سره س ره
( 2 ) اما الأول فلانا نقول سلب العلم كان صادقا عليه وليس كل صدق ذاتيا وأنتم
أخذتم سلب العلم ذاتيا له واما الثاني فلان العلم في مرتبه ذلك الوجود نقيضه عدم العلم
الذي ذلك العلم في تلك المرتبة بان يكون العدم مطلقا لا العدم في المرتبة لأن المطلق
نقيض المقيد كما مر نظيره س ره
( 3 ) أي معدوما دائما والأظهر ان يقال ممتنعا س ره
( 4 ) الاشتغال عندنا مانع عن الوجدان وعند هؤلاء القائلين بالوجدان مانع عن
العلم بالعلم وهو باطل كما قال المصنف قدس سره لأنه إذا كانت المعقولات حاضره .