ذاتية وقد عرفت من الطريقة التي سلكناها ان النفس تصير عين المعقولات وتتحد
بالعقل الفعال والبرهان قائم عندنا على أن العقل البسيط كل المعقولات فتكون
ذاتية له وللنفس ان يتحد بها واما الذي اشتهر من أفلاطون من أن النفس قديمه
فليس مراده ان هذه الهويات المتعددة المشتركة في معنى نوعي محدود بحد خاص
حيواني أشخاصها قديمه كيف وهو مصادم للبرهان لاستحالة وجود عدد كثير تحت
نوع واحد في عالم الابداع الخارج عن المواد والاستعدادات والانفعالات والأزمنة
والحركات فمراده من قدم النفس قدم مبدعها ومنشيها الذي ستعود إليه بعد
انقطاعها عن الدنيا ( 1 ) فأشار أفلاطون إلى مثل هذا المعنى لا غير فعلى هذا صح
تأويل قول من قال إن معلومات النفس من لوازم ذاته لان معقولية جميع الموجودات
من لوازم معقولية العلة الأولى العقلية لكن المنقول عمن ذهب إلى ذلك المذهب
حجه تدل على أنهم ذاهبون إليه على غير بصيرة وهي انهم قالوا لو كانت النفوس
خاليه عن هذه التعقلات لكان ذلك الخلو اما ان يكون ذاتيا لها أو عرضيا فإن كان
ذاتيا وجب ان تصير عاقلة أصلا لان الصفة الذاتية أو اللازمة ممتنعه الزوال ولو
كان عرضيا مفارقا والاعراض المفارقة انما تطرء على الأمور الذاتية فلو لا ان
كونها عالمه ( 2 ) بالأشياء امر ذاتي والا لم يكن خلوها عن العلم عارضيا لها فثبت
هامش
( 1 ) وسببها الأول أي علة العلل تعالى شانه أو قدم سببها القريب وهو العقل الفعال
وعلى أي التقديرين ليس المراد انه من باب الوصف بحال المتعلق أو من باب تسميه
الشئ باسم سببه بل لما كان النور كله حقيقة واحده لا اختلاف بين مراتبه من النور الأبهر
الأقهر والنور القاهر والنور المدبر الا بالتقدم والتأخر والكمال والنقص لا بالحقيقة
فقدمهما قدمه لكن هذا توجيه وجيه لكلام أفلاطون لا ترجيح رأى بل الرأي ان النفس حادثه
إذ النفس اسم للمرتبة المتعلقة بالبدن وهي حادثه كيف والنفس جسمانية الحدوث وفي
أول الأمر طبع تتحرك جوهرا حتى تصير روحانية البقاء س ره
( 2 ) اجتماع لولا والا تراه كثيرا في كلام الشيخ وأمثاله فلو لا اما
تحضيضية واما امتناعية شرطية وعلى الثاني الا تأكيد لها س ره .