Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 478

Contributors:

P.478
يوجد بعد غير ممكنة وقد برهن على أن المؤثر الجسماني لا بد وأن يكون تلك النسبة حاصله قبل وجود اثره قبلية زمانية أو ذاتية فلا بد ان يكون تلك النسبة الوضعية بالقياس إلى مادة الأثر قبل حصول الأثر كمثال النار والشمس في تأثيرهما فلو كان للقوة الخيالية وضع لكان ذلك الوضع حاصلا قبل حصول تلك الصور الخيالية الحادثة بالقياس إلى مادتها وقد ثبت ان تلك الصور لا مادتها لها فالمؤثر في تلك الصور لا يمكن ان يكون قوه جسمانية مادية بوجه من وجوه التأثير فإذا لم يكن علاقة القوة الخيالية إلى تلك الصور وضعية جسمانية ولا هي عديمه العلاقة إليها فهي لا محاله مبدأ غير جسماني لها فتكون مجرده عن المادة وعلائقها هذا ما أوردناه وتلخيصه ان الصورة الخيالية غير ذات وضع وكل ما لا وضع له لا يمكن حصوله في ذي وضع فهي غير حاصله في قوه جسمانية لا بوجه القبول ولا بوجه المباينة الوضعية فالمدرك لها قوه مجرده وهي ليست القوة العاقلة لان مدركات العقل غير منقسمة كما مر لأنها كليه . وأيضا العقل متحد بالمعقولات عند صيرورته عقلا بالفعل وما يدرك المعقول من حيث كونه مدركا له غير مدرك للمتخيل ( 1 ) فاذن القوة المدركة للصور المتخيلة قوه أخرى دون العقل فثبت كون الخيال قوه مجرده حجه أخرى وهي التي عول عليها أفلاطون الإلهي في تجرد النفس وقررها بعض أهل التحقيق من الاسلاميين انا نتخيل صورا لا وجود لها في الخارج كبحر من زيبق وجبل من ياقوت ونميز بين هذه الصور الخيالية وبين غيرها فهذه الصور أمور وجودية وكيف لا يكون كذلك ونحن إذا تخيلنا زيدا شاهدناه حكمنا ان بين
Footnote
( 1 ) فائدة قيد الحيثية حفظ المرتبة فإذا قيل إن مدرك المعقول والمتخيل بل المحسوس واحد لم يقل امر غريب لان مدرك الكل هو النفس الواحدة البسيطة لكن إذا قيل النفس العاقلة من حيث هي متحدة بالمعقولات أو مدركه لها مدركه للمتخيلات قيل إن هذا ممتنع س ره .