Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 481

Contributors:

P.481
وبهذا يندفع اشكالات الوجود الذهني من لزوم كون النفس حاره باردة مستديرة مربعه وغير ذلك فإنهم ذكروا الاشكال بان النفس إذا تصورت الكروية فان وجدت الكروية فيها لزم ان تصير النفس كروية لأنه لا فرق في نظر العقل بين ان يقال إن هذا الشئ كره وبين ان يقال فيه صوره الكره ووجه الاندفاع ان تمثل صوره الكره وغيرها للنفس كتمثل الأشياء التي شاهدناها في المرآة ( 1 ) فان تمثل تلك الصور المشاهدة لأجل المرآة ليس بانطباعها فيه ولا بوجودها في الهواء وليست هي عين الصورة المادية ( 2 ) لأنا قد برهنا على أن الصور المادية ليس من شانها أن تكون مدركه لا بالفعل ولا بالقوة فهي اذن صور معلقة غير منطبعة في النفس بل في شئ آخر من المواد الخارجية . وثانيهما انه إذا جاز ان ينطبع هذه الصورة المقدارية فيما ليس بجسم ولا جسماني كالهيولي الأولى فبان يجوز انطباعها في الجسم الصغير كجزء من الدماغ كان أولى لان المناسبة بين الشكل العظيم والصغير أعظم من المناسبة بين الشكل العظيم وما لا شكل له أصلا فعلم أن حلول الصور والاشكال العظيمة في القوة الجسمانية الصغيرة المقدار جائز وحصولها في القوة المدركة لا يستلزم تجردها . وأقول في الجواب حسبما أشرنا إليه سابقا ان الهيولى ليست مجرده ولا عديمه المقدار في نفس الامر بل وجودها في ذاتها وجود إمكاني لا يحصل لها في ذاتها من حيث ذاتها شئ من التحصلات لا تحصل اللا انقسام كالنقطة والعقل ولا تحصل الانقسام كالمقادير والأجسام مع أنها في الواقع لا تخلو عن الامرين فيقبل كل
Footnote
( 1 ) سواء كانت الصور المرآتية من عالم المثال كما يقول الشيخ المقتول قدس سره أو اظلالا وحكايات لهذه الموجودات الطبيعية كما يقول المصنف قدس سره إذ التمثيل امره سهل يستقيم على أي المذهبين كان لكن على رأى المصنف قدس سره كان الصور المرآتية أيضا معاليل النفس باعداد مرآتين كما مر في مبحث الوجود الذهني س ره ( 2 ) على ما هو طريقه خروج الشعاع س ره .