Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 452

Contributors:

P.452
التي تركنا نقلها مخافة الاطناب بعض مؤاخذات يمكن استنباطها من الأصول التي قررناها فيما سبق الطريقة الرابعة انهم ذكروا ان كل ذات مجرده يصح أن تكون معقولة وهذا مما لا شبهه فيه إذ ما من شئ الا ومن شانه ان يصير معقولا اما بذاته واما بعد عمل تجريد واما الشبهة بان ذات الباري جل مجده غير معقولة للبشر فهي مندفعة بان المانع عن أن تصير ذاته معقولة لنا ليس من جهة ذاته لان ذاته في غاية الوضوح والظهور ( 1 ) بل من جهتنا لتناهي قوه إدراكنا وقصورها عن الإحاطة والاكتناه به فلا ندرك منه الا بقدر قوتنا وطاقتنا . وبما ذكرناه يندفع اعتراض صاحب المباحث ان من زعم أن ماهية الباري تعالى نفس إنيته أمكنه ان يبين ذلك بان يقول حقيقة الوجود متصورا وحقيقة الباري تعالى هو الوجود المجرد عن سائر القيود وإذا كان الوجود متصورا وتلك
Footnote
( 1 ) لأنه نور الأنوار وعدم معقوليته للبشر من وجه واحد وهو الاكتناه به لعقولهم من حيث إنها عقولهم إذ الممكن لا يحيط بالواجب واما من حيث وجهه وهو الوجود المنبسط على كل شئ فلا معروف الا هو بوجه إذ لكل شئ كما قال الحكماء المتألهون جهتان جهة نورانية هي وجه الله وجهه ظلمانية هي وجه نفسه والوجود هو النور والنور هو حيثية الظهور وهي الظلمة والظلمة هي حيثية الاختفاء وأيضا لا يعرف الذات بالذات للبشر ولكن يعرف الذات بالصفات لهم إذ معرفه الصفات لها مجال رحب وأيضا الوجود الحقيقي وهو حيثية طرد العدم عن كل مهية وحيثية الاباء عن العدم نور الوجوب وهو نور السماوات والأرض والعلم بالوجود على انهاج الأول العلم به بالعلم بالماهيات المتحققة من حيث إنها حكايات الوجود كما هو وظيفة الحكيم الباحث عن حقائق الموجودات والثاني العلم به تعالى بالعلم بالعنوانات المساوقة له كمفهوم الوجود ومفهوم النور والشعور والحياة السارية ومفهوم الوحدة والعشق الساري ونحوها والثالث العلم به علما حضوريا كعلم الفاني بالمفنى فيه وهذه كلها هي وجوده العلم بالوجوب الذاتي تعالى شانه سيما ان تعرف انه بنور مستعار منه س ره .