Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 451

Contributors:

P.451
يمنع وقوع الشركة فيه وقد علمت أن الجزئي من حيث إنه جزئي لا غير كلي وهذا وانا ونحن وهو لها معان معقولة كليه من حيث مفهوماتها المجردة دون إشارة جزئيه فقلت فكيف اذن قال فلما لم يكن علمك بذاتك بقوة غير ذاتك فإنك تعلم انك أنت المدرك لذاتك لا غير ولا باثر غير مطابق أو مطابق فذاتك هي العقل والعاقل والمعقول ثم قال بعد كلام آخر فإذا دريت انها تدرك لا باثر يطابق ولا بصوره فاعلم أن التعقل هو حضوره صوره الشئ للذات المجردة عن المادة وان شئت قلت عدم غيبته عنها وهذا أتم فالنفس لكونها مجرده غير غائبة عن ذاتها فبقدر تجردها أدركت ذاتها وما غاب عنها إذا لم يمكن لها استحضار عينه كالسماء والأرض ونحوهما فاستحضرت صورته اما الجزئيات ففي قوى حاضره لها واما الكليات ففي ذاتها إذ من المدركات كليه لا تنطبع في الأجرام والمدارك هو نفس الصورة الحاضرة لا ما خرج عن التصور وان قيل للخارج انه كلي فذلك بقصد ثان ثم ساق الكلام إلى بيان أمور أخرى في باب العلم والادراك وحاصل ما ذكره ان النفس لتجردها عن المادة تعقل ذاتها بنفس وجود ذاتها لا لحصول اثر أو صوره من ذاتها في ذاتها فكل مجرد هذا حكمه فكل مجرد عاقل لذاته واما قوله اما الجزئيات ففي قوى حاضره لها واما الكليات ففي ذاتها يدل على أنه يوافق الشيخ الرئيس في انكار ما صح عندنا القول به عن ذلك الفيلسوف كما بينا ( 1 ) وكذا في تتمه كلماته
Footnote
( 1 ) وهو ان النفس كل القوى اعلم أن هاهنا أقوالا أحدها ان النفس تدرك الكليات فقط ولا تدرك الجزئيات بل قواها تدركها واسناد دركها إلى النفس بالمجاز من باب الوصف بحال المتعلق وهو صحيح السلب عن النفس والثاني ان النفس هي المدركة بالحقيقة لها لكنها منطبعة في القوى ودرك النفس لها حضوري وهو قول محققيهم والثالث ان النفس مدركه لها بان القوى مراتب النفس فهي العاقلة والمدركة والمحركة وهذا هو مذهب المصنف ( س ) وكلام الشيخ الاشراقي لا يحمل على الأول لأنه من سخيف الأقوال بل على الثاني ومؤاخذة المصنف س من حيث انكار الشيخين ان القوى مراتب النفس في باب ادراك الجزئيات واما المؤاخذة في باب درك الكليات فهو انه عند المصنف قدس سره بالاتحاد وبمشاهدة أرباب الأنواع عن بعد س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 451 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )