Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 412

Contributors:

P.412
انه ذائق أو شام أو لامس لأنه منزه عن أن يكون له حواس جسمانية ولا ينثلم ذلك في تنزيهه بل يؤكده كذا نفى العلم بالجزئيات المشخصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانية عنه لا ينثلم في تنزيهه بل يؤكده ولا يوجب ذلك تغيرا في ذاته الوحدانية ولا في صفاته الذاتية التي يدركها العقول انما يوجب التغير في معلوماته والإضافات التي بينه وبينها فقط فهذا ما عندي من التحقيق في هذا الموضع انتهى وحاصل ما افاده هذا المحقق النحرير ان المدرك إذا لم يكن وجوده وجودا ماديا واقعا تحت الزمان والمكان فإنه يشاهد جميع ما في الأكوان الزمانية والمكانية كما هي عليه كلا في زمانه ومكانه دفعه واحده بلا انقضاء وتجدد في علمه لكونه غير واقع تحت الزمان والمكان وإن كان معلوماته كذلك لكن العلم بها من ذلك العالم غير متغير وبالجملة هي في أنفسها وان كانت متغيرة زمانية مكانية لكنها من جهة نسبتها إلى ذلك العالم الخارج عن سلسله الزمانيات والمكانيات ثابته غير متغيرة ولا مختلفة بالتجدد والانقضاء والحضور والغيبة . أقول فيه موضع أنظار الأول انك قد علمت مما بينا لك ان المادة الجسمية مناط العدم والجهالة ( 1 ) وكما أن الصورة العقلية معلومه بالذات والحقيقة
Footnote
( 1 ) المادة الأولى عند الاشراقي منتفية وكذا عند هذا المحقق قدس سره كما في التجريد ومع ذلك ليست عدما عند مثبتيها والجسمية أمرها أوضح في أنها ليست عدما ونظره في قوله انها مناط العدم إلى عدم حضورها لنفسها إذ كل جزء غائب عن كل جزء بل الكل عن الكل وهذا وإن كان كذلك الا ان عدم حضورها لذاتها ليس كما في العدم بحيث ينعقد السالبة البسيطة الغير المقتضية بوجود الموضوع بل وجودها وجود بين العدم وبين الوجود الجمعي واما الجسم النوعي والصورة الطبيعية النوعية فأتم حصولا منها وإذا كانت هذه وجودات وموجودات كانت علوما بحسب الوجود وصح لها الحضور من حيث الوجود فان الوجود في ايه مرتبه كان فهو نور ضعيفا كان أو شديدا والظل نوران تزنه مع الظلم وفي ايه مرتبه تحقق لا جزء له ولا سيلان فيه حتى يغيب بذاته ذاته عن ذاته الا بالعرض فالموجودات حاضره ذواتها بما هي موجودات لمبدئها أتم من حضور وجوداتها لذواتها ووجود الصور للمواد لا ينافي حضورها لدى مبدئها المحيط والعلم فينا انما كان بالصور لان الإضافة العلمية غير مشفوعة فينا بالإضافة المبدئية س ره .