تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وظهر في خيالنا اثر مطابق لهذه المعقولات فإذا قلبنا وقلنا ناطق حساس نام قابل للابعاد جوهر فالمعنى المفهوم عند العقل لا ينقلب لكن الصور الخيالية تنقلب وتنعكس فإذا كان الامر كذلك فربما يساعد على أن القوة الخيالية يصعب عليها استحضار أمور كثيره وتخيلات مختلفة هي صور وحكايات لأمور عقلية تعقلها النفس بقوتها العقلية واما العقل فإنه يقوى على ذلك والذي يجده الناس كالمعتذر على نفوسهم من ادراك تعقلات متعددة في وقت واحد منشاؤه تعصى القوة الخيالية ( 1 ) عن تصويرها دفعه واحده ( 2 ) ومع هذا لا يصعب عليها ادراك التخيلات التي ليست تصويرا للمعقولات دفعه واحده ولذلك قيل شان العقل توحيد الكثير وشأن الحس تكثير الواحد
هامش
( 1 ) هذا المقدار لا يندفع به الاشكال ظاهرا فان القوة الخيالية عنده ره مجرده كالقوة العقلية فما بالها لا تجتمع مدركاتها مع كونها مجرده غير تدريجية الوجود لكن هناك جهتان يمنعان ذلك إحداهما ان للقوى الخيالية مظاهر مادية في البدن كالعين والاذن والاجزاء الدماغية تعمل أعمالا مادية توجب استعداد النفس لادراكات مخصوصة والعصيان في الحقيقة لهذه القوى المادية دون القوى النفسانية المجردة وثانيتهما ان القوى الخيالية وان كانت مجرده عن المادة لكنها غير مجرده من صفات المادة كالكميات وبعض الكيفيات ولازم ذلك وقوع ترتيب ما بين المتخيلات ولازم الترتيب عدم اجتماع الاجزاء في الجملة فإذا تخيلنا طلوع الفجر ثم طلوع الشمس ثم زوالها ثم غروبها ثم انظلام الهواء كان من طبع متخيلنا هذا ان يفارق بعض اجزائه بعضا آخر وان فارق الجميع المادة فأحسن التدبر ط مد ( 2 ) على انا أثبتنا ان الحس أيضا يجمع بين ادراكات دفعه وقد ظهر من هذا انه لو قال في أول الفصل في امكان العلوم الكثيرة في النفس دفعه لكان أولى إذ فيما ذكرنا كان الجمع بين احساسات كثيره وتخيل وتوهم وتعقل تفصيلي وتعقل بسيط دفعه س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 380 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )