تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
في تلك الحالة عالم باقتداره على شئ دافع لذلك السؤال ( 1 ) فاما حقيقة ذلك الشئ فهو غير عالم به قبل الجواب فان لذلك الجواب حقيقة وماهية وله لازم هو كونه دافعا لذلك السؤال فالحقيقة مجهوله واللازم معلوم على التفصيل وهذا كما انا إذا عرفنا من النفس انه شئ يحرك البدن فكونها محركه للبدن لازم من لوازمها وهو معلوم على التفصيل وان كانت حقيقتها مجهوله إلى أن يعرف بوجه آخر فثبت ان ما قالوه باطل ويخرج من الدليل الذي ذكرناه فساد ان يكون العلم الواحد علما بمعلومات كثيره انتهى . أقول هذا المقصد ارفع قدرا وأجل منالا من أن ينال غوره مثل هذا الرجل بقوة فكره وكثرة جولانه في العلوم البحثية ووفور حفظه للمسائل المشهورة فان هذه المسألة وأمثالها لو كانت مما يمكن تحصيلها بالنظر الفكري والتتبع للانظار الموروثة من المشائخ والمعلمين لم يكن مما غفل عنها مثل الشيخ الرئيس ومن هو في تلوه أو قريب منه وقد ظهر منه ما قد ظهر من التناقض بين كلاميه في اثباته العقل البسيط ومن انكاره اتحاد العاقل بالمعقول فصل في امكان التعقلات الكثيرة في النفس دفعه واحده اما على ما حققناه من كون النفس إذا خرجت من القوة إلى الفعل صارت عقلا بسيطا هو كل الأشياء فذلك امر محقق ثابت عندنا وتوضيح ذلك أن العلم
هامش
( 1 ) ليت شعري انه إذا لم يعلم المجيب ماهية الأجوبة عند ايراد أسؤلة عديدة كيف يتيقن المجيب بان أجوبة الكل حاضره عنده وكيف يتيقن بأنه دافع للسؤال وأي شئ كان لا يدفع أي سؤال كان واما القطع بوجود شئ محرك للبدن مع الجهل بماهيته فلان الحركة ممكنة بشئ مجهول من وجوه معلوم بوجه فان النفس سواء كانت طبيعة أو مزاجا فرضا أو مجردا أو غير ذلك يمكنه تحريك البدن س ره .