والتعقل ضرب من الوجود والوجود متحد مع الماهية وكذا العلم متحد مع المعلوم
وكما أن بعض الوجودات خسيس ضعيف وبعضه شريف قوى والخسيس قشر قليل
المعاني مقصور على معنى واحد كالمقدار الواحد وان عظمت سموكه وجسمت انبساطه
في الجهات والشريف لب كثير الحيطة بالمعاني وان صغر مقداره أو لم يكن له
مقدار كالنفس الناطقة فكذلك العلم له أنواع كثيره بعضها خسيس ضعيف كالحس
فلا يمكن ان يحس باحساس واحد محسوسات متعددة وبعضها شريف كالتعقل
فان العقل الواحد يكفي لادراك معقولات لا تتناهى كما في العقل البسيط ( 1 )
وبالجملة فكل ما كان العلم أعلى وجودا كان أكثر حيطة بالمعلومات وأشد
جمعية للماهيات واما العلم النفساني فهو متوسط بين التخيل والعقل البسيط
هامش
( 1 ) فهو بهذا الاعتبار مظهر اسم من لا يحجبه شئ عن شئ واسم من لا يشغله شان عن
شان إذا كان الشأن أعم من الشؤون العلمية والفعلية وإذا كان الحس المشترك
باحساس واحد يجمع احساسات خمسه في آن واحد ولا يشغله شان عن شان فإنه إذا كان
في حال الابصار سامعا للأصوات ولامسا لحر الهواء أو برده أو اعتداله شاما لرائحة
ذائقا في تلك الحال مذوقا فإنه في حال واحده خبير بالعوالم الخمسة ولا يشغله شان عن
شان وأيضا الحس المشترك إذا أحس في حال اليقظة وتخيل المتخيلة تركيبا أو تفصيلا
وشاهده الحس المشترك في تلك الحال فقد جمع بين ادراكين بل للنفس ثلاثة ادراكات
بانضمام أدرك المعاني الجزئية حينئذ فما حدسك بالعقل ولا سيما العقل البسيط واما
عدم تناهى المعقولات كما سيعبر أيضا بالأفاعيل الغير المتناهية فمعلوم لان قولك كل
كائن فاسد معقول ينشعب إلى معقولات لا تحصى من قولنا كل حيوان فاسد وكل نبات
فاسد وكل معدن وكل مركب ناقص فاسد وكذا كل حيوان فاسد إلى كل انسان
طبيعي وكل فرس وكل بقر طبيعيين وقس عليها كل بري وبحري فاسد وكذا في
الإضافات كل متقابلين لا يجتمعان في محل واحد وكل خلافين يجتمعان فيه وكذا كل
بسيط كذا وكل مجرد كذا ينبعث منها ما لا تحصى وان كانت من المعقولات الغير المدونة
والمقصود التمثيل فقس عليها التصديقات الأخرى والتصورات وكل هذه مفاهيم معقولة
مثل واحد بسيط للانسان الحقيقي الواحد العقلي بل دفعه واحده دهرية س ره .