Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 369

Contributors:

P.369
لشئ على ما هو عليه فذلك الشئ في نفسه عالم فالعقل الهيولاني مستعد لان يكون عالم الكل إذا حصل فيه صوره الكونين فيصير بصوره عقله شبيها بالعالم العقلي وبصوره نفسه شبيها بالعالم الحسى فيكون في ذاته ماهية كل موجود وصورته فان عسر عليه شئ من الأشياء فاما لأنه في نفسه ضعيف الكون غير صوري الوجود خسيسا شبيها بالعدم وهذا مثل الهيولى وحركه والزمان والقوة واللا نهاية واما لأنه شديد الوجود قوى الظهور فيقهر وجود ذلك الشئ وجوده ويغلب نور ذلك الشئ نوره وهذا مثل مبدأ الكل والعقول العالية فان كون النفس الانسانية في المادة يورثها ضعفا عن تصور الباهرات جدا في طبائعها وذواتها فيوشك انها إذا تجردت عن هذه العلائق صارت إليها وطالعتها حق المطالعة واستكمل عند ذلك تشبهها بالعالم العقلي الذي هو صوره الكل عند الباري تعالى وفي علمه السابق على وجود الأشياء سبقا بالحقيقة فهذه القوة التي تسمى عقلا هيولانيا هو بالقوة عالم عقلي من شانه ان يتشبه بالمبدء الأول ومراتب القوة مختلفة كما وكيفا فقد تكون قريبه من الفعل وقد تكون بعيده وقد تكون بالقياس إلى الكل وقد تكون بالقياس إلى البعض على تفاوت اعداد كثيره في الحالين لا تعد ولا تحصى وللكل طرفان فمن شديد البلادة متناه في الغباوة وخمود القريحة ومن شديد الذكاء متوقد الفطرة وهو القوة القدسية التي يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار العقل الفعال . وثانيها أن تكون الصور العلمية النفسانية الفكرية حاصله في قوه خيالية بحيث يشاهدها وكأنه ينظر إليها على التفصيل ( 1 ) . وثالثها ان يكون عقلا بسيطا يتحد فيه المعقولات حاصله فيه بالفعل لا بالقوة مقدسا عن الكثرة والتفصيل والشيخ قد نبه على هذا العقل البسيط في علم النفس من الشفاء بقوله ان تصور
Footnote
( 1 ) المراد بالثاني المعقولات المفصلة التي في العقل وهو أول الثلاثة في كلام الشيخ الا انه لما كان الترتيب الزماني الذي في المعقولات بمعونة الخيال كما يأتي قال في قوه خيالية أو المراد في قوه عقلية خيالية أي منسوبة إلى الخيال مشوبة به س ره .