تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
تقبّح فيما ابطن لك سريرتي محافظا على رئاء النّاس من نفسي بجميع ما أنت مطّلع عليه منّى فابدى للنّاس حسن ظاهري واقضى إليك بسوء عملي تقرّباً إلى عبادك وتباعداً من مرضاتك . « 1 » * عن رجل عن معاذ بن جبل قال : قلت : حدّثنى بحديث سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حفظته وذكرته في كلّ يومٍ من دقة ما حدّثك به ، قال : نعم وبكى معاذ ، فقلت : اسكت ، فسكت ثم نادى بأبى وامّى حدّثنى وانا رديفه قال : فبينا نسير إذ يرفع بصره‌السماء فقال : الحمد للَّه‌الّذي يقضى في خلقه ما احبّ قال : يا معاذ قلت : لبّيك يا رسول اللَّه امام الخير ونبىّ الرحمة ، فقال : احدّثك ما حدّث نبىّ امّته ، ان حفظته نفعك عيشك ، وان سمعته ولم تحفظه انقطعت حجّتك عنداللَّه . ثم قال : انّ اللَّه خلق سبعة املاك قبل ان يخلق السماوات ، فجعل في كلّ سماء ملكاً قد جلّلها بعظمته ، وجعل على كلّ باب منها ملكاً بوّاباً ، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسى ، ثمّ يرتفع الحفظة بعمله ، له نور كنور الشمس حتّى إذا بلغ سماء الدّنيا ، فيزكّيه ويكثّره فيقول له : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الغيبة فمن اغتاب لا ادع عمله يجاوزنى إلى غيرى امرني بذلك ربّى . قال : ثم يجيئ من الغد ومعه عمل صالح فيمرّ به ويزكّيه ويكثّره حتّى يبلغ السماء الثانية فيقول الملك الّذي في السماء الثانية : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه انّما أراد بهذا العمل غرض الدّنيا انا صاحب الدّنيا لا ادع عمله يتجاوزنى إلى غيرى . قال : ثمّ يصعد بعمل العبد مبتهجاً بصدقة وصلاة فتعجب الحفظة ويجاوزه إلى السماء الثالثة فيقول الملك : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وظهره ، انا ملك صاحب الكبر ، فيقول : انّه عمل وتكبّر فيه على النّاس في مجالسهم ، امرني ربّى ان لا ادع عمله يتجاوزنى
هامش
( 1 ) - / نهج البلاغة ، صبحي الصّالح ، قصار الحكم 276