تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ينقص من أجورهم شيء ومن استنّ بسنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء « 1 » في الآخرة نصيب مشروطاً بانّه لم يرد الشرّ بذلك العمل . ولقد مرّ الكلام في ذلك مفصّلًا في بعض مباحث هذا الكتاب . التنبيه الثامن : انّ أهل القلوب كانوا يوصون تلامذتهم اوّلًا بالخلوص قائلًا : عليكم ثمّ عليكم ثمّ عليكم بالخلوص الّذي هو الإكسير للعمل ، ولولا هذا الإكسير فلا قيمة للعمل اصلًا بل التراب أغلى منه ! ثمّ يذكّروهم مرّةً بعد أخرى انّ اخلاص العمل من الشّوائب والأوهام في غاية الصعوبة . ومع الوصف كانوا يحذّرونهم عن شَرَكٍ من أَشراك الابليس وهو الوسوسة في الخلوص لانّها لجامٌ يلجم به الابليس من يريد السّير إلى اللَّه تعالى ، فكانوا يحذّرونهم عن ترك العمل بالخطورات القلبيّة وبالوسوسة الشيطانيّة ، لانّهما ردمان يمنعان عن الأعمال الصالحة والثبات عليهما يسلّط على السالك الكسل والبطالة . ولا كلام في أنّ هذه الحالة تفريط كما انّ ملكة الرّياء افراط وكلاهما من المهلكات ، عصمنا اللَّه من الزلل ومن الافراط والتّفريط في القول والفكر والعمل . هذا آخر ما أردنا ايراده في هذا البحث ، ولا بأس لتتميم البحث بالاستعانة بروايات أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 24 ، باب 8 ، ح 75