يُعدّ مطلوباً .
فمن يتعلّم العلم ويمارسه لقضاء حوائجه المادّية أو يحصل التميّز في فنٍّ لان يطلب به المال والرّئاسة والمنزلة في قلوب النّاس ، أو من يجالس الكبراء لتحصيل الأبّهة في قلوب النّاس ، أو من يجالس الفقراء لتسخير قلوبهم ، وأمثال ذلك ، فهذه الأفعال كلّها ليست برياء .
وبعبارة أخرى انّ طلب المنزلة والرفعة في هذه الأمثلة كطلب المال ، فكما انّه ليس برئاء فكذلك طلب المنزلة ليس برئاء .
نعم ، لو كان طلب المنزلة في قلوب النّاس خدعةً فهو كطلب المال من غير طريق الحقّ فهو حرامٌ ولكن حرمته ليست بما أنّه رئاء ، بل بما أنّه خدعةٌ مع الناس .
نعم ، انّ ذلك كلّه غير مفيد للآخرة وغير معاضدٍ في السير إلى جنابه تعالى ، بل كلّه يوم القيامة محبوط وبذلك أشار تعالى في آيات منها قوله تعالى : « من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نوفّ إليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك ليس لهم في الآخرة إلّا النّار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » . « 1 »
وهم أهل النّار لانّهم لم يعملوا للآخرة بل ليس سعيهم إلّاللدنيا ، وما يؤتى به للدنيا ليس في الآخرة إلّاكسرابٍ لا يثمن عن ضمأ .
وبالجملة العمل لو كان دنياويّاً ، فلا فائدة فيه إلّافي الدنيا ، وإن كان أخروياً فله أثرٌ بالغٌ هامٌ دنيىً وعقباً .
قال تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » . « 2 »
نعم ، قد يكون لعمل فائدة ترجع إلى المجتمع كابداء الكهرباء وكشف المكروب وبناء الابنية العامّة فهذا العمل يفيد صاحبه لقوله تعالى : « انّ اللَّه لا يضيع اجر المحسنين » « 3 » وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من استنّ بسنّة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من غير أن
هامش
( 1 ) - / هود / 16 ، 15
( 2 ) - / الأنبياء / 84
( 3 ) - / التوبة / 120